تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أو لم يحتج اليه فلا ضير في اجراء الأصل في بعض الآخر هذا محصّل كلامه وفيه انّ الأحكام الثابتة في شرعنا ليست من أطراف الشّبهة ضرورة انّ وجوب العمل والنّسخ متناقضان فعدم الحاجة إلى الأصل انّما هو لخروج هذه الأحكام من الأطراف والاستغناء عن الأصل انّما يدفع اثر العلم الاجمالي حيث كان المورد من الأطراف كما إذا كان مضطرّا إلى ارتكاب بعض الأطراف قبل العلم الاجمالىّ بالنّجاسة على سبيل التّعيين والخصوصيّة فانّ العلم الاجمالىّ ح لا اثر له لاحتمال ان يكون المتنجّس ما اضطرّ إلى ارتكابه فلا يتنجّز التّكليف على جميع التّقادير ولا يتعقّل هذا المعنى في المقام وفي القوانين كلام لا تخلو عن اجمال محصّله انّ الحسن والقبح بناء على انّهما بالوجوه والاعتبار وانّ الأشياء ليس فيها بالذّات شيء منهما فالشّكّ في بقاء الحكم المستند اليهما شكّ في المقتضى فانّ العنوان الطّارى لم يعلم مقدار استعداده البقاء وامّا على مذهب من يقول بانّ الشّيء في حدّ نفسه بنت له حسن وقبح فالنّسخ مستند إلى وجود المانع فاستصحاب عدم النّسخ لا يجرى على القول الاوّل ثم انّهم رتّبوا على هذا فروعا منها وجوب الاخلاص في العبادة بقوله تعالى
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
وهذا الحكم أوضح من أن يستدلّ له بهذه الآية مع انّها اجنبيّة عن هذا الحكم وقد يتوهم انّ القيّمة بمعنى عدم النّسخ وكانّ المتوهّم لم يسمع انّ الوصف لا بدّ ان يطابق الموصوف ولم يلاحظ السّورة المباركة فانّ القيّمة فيها صفة للكتب وفساد بقيّة الفروع أوضح من أن يبيّن

السادس في انّ الأصل وظيفة للجاهل

السّادس انّ الأصل حيث انّه وظيفة للجاهل لا يعقل ان يترتّب عليه الّا الجهة الّتى اسّس الأصل لها فقاعدة الشّكّ بعد الفراغ مثلا يثبت بها صحّة ما فرّغ منها ولا يترتّب عليها وقوع ما يتوقّف الصّحّة عليه فإذا كان الشّكّ في الصّحة من جهة الشّكّ في التّطهير عن الحدث أو الخبث فمع البناء على صحّة العمل السّابق يجب التّطهير للأعمال اللّاحقة وحيث انّ الاستصحاب عبارة عن الاعتماد على اليقين الحاصل بما يقتضيه الشيء وعدم الاعتداد باحتمال المانع فلا يترتّب عليه الّا ما هو من مقتضياته وامّا ما يستقلّ بالاقتضاء فمقتضى هذا الأصل التعويل على اقتضائه لا ترتيبه على اقتضاء آخر فحيث شكّ في زوال حيوة زيد بالموت بعد العلم بثبوته يجب البناء على عدم المزيل وهذا انّما يترتب عليه ما هو من مقتضياته يعنى ما لا يستقلّ بالاقتضاء كبقاء أمواله على ملكه وامّا انبات اللّحية مثلا فلانّ اللحية مباينة في الوجود للشّخص كالثّمرة بالنّسبة إلى الشّجر والحمل بالنّسبة إلى الحامل ومن المعلوم انّ اليقين بأحد المتلازمين مغاير لليقين بالآخر وإلى هذا ينظر ما افاده كاشف الغطاء قدّه في تعارض الأصلين يعنى انّه لا مرجّح لترتيب اثر المثبت على الثّابت مع استقلاله بالاقتضاء كما في الأمثلة وانّما الّذى يترتب عليه ما لم يستقل بالاقتضاء توضيح ذلك انّ الأصل المثبت عندنا عبارة عمّا يترتّب عليه ما يستقلّ بالوجود والعدم أو كان منتزعا من غير ما استصحب وعلم بوجوده لا ما ترتّب عليه اثر غير شرعىّ كما هو الشّائع في السنة الأواخر فانّه على ما