تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ما حقّقناه أصل عقلائي قرّره الشّارع بل لو كان أصلا شرعيّا لم يكن وجه لاختصاص الأثر الشّرعىّ بالترتّب عليه عدا ما يتوهّم من انّ الحكم بثبوت ما لا يرجع إلى الشّارع في مرحلة الظّاهر لا معنى له فانّ تنزيل شيء مقام آخر انّما يتصوّر بالنّسبة إلى ما يرجع إلى الشّارع ويندفع بانّ الحكم بثبوت الامر الغير الشّرعىّ ايض مرجعه إلى الآثار الشّرعيّة كما هو الحال في البيّنة والدّليل فانّه لا اشكال في انّ الشّارع يجعلهما حجّة ويتنزّل مؤداهما منزلة المعلوم مع انّ مؤدّيهما لا يجب ان يكون امرا شرعيّا بل لا يثبت بالبيّنات الّا الموضوعات بل الأصول الموضوعيّة انّما تثبت الموضوعات في مرحلة الظّاهر ومرجع اثباتها ترتّب الاحكام الشّرعية عليها فانّ استصحاب الحياة انّما يثبت به الحياة أو لا ومرجعه إلى ترتّب الاحكام الشّرعيّة لا انّ المستصحب هو الاحكام فلا فرق بين ان يثبت بالاستصحاب حيوة زيد فيترتب عليه الحكم الشّرعى وبين ان يثبت باستصحاب حياته نبات لحيته ليترتّب عليه آثاره الشّرعيّة فلو كان المانع من ثبوت نبات اللحية بالأصل انّه امر غير شرعىّ شاركه الحياة الّتى يجرى فيها الاستصحاب وان شئت قلت انّه لا فرق من هذه الحيثيّة بين ان يكون نبات اللّحية متعلّقة للاستصحاب وبين ان يترتّب على استصحاب الحياة بل الفارق انّما هو استقلال اللّحية بالاقتضاء وعدم كونها من شؤون الحياة فانّ لها وجود مغاير لوجود الشّخص بل نقول انّ الأصل لا يترتّب عليه الّا الأثر العقلىّ ولا يعقل ان يترتّب عليه الأثر الشرعي فان الحكم المرتب عليه انّما هو حكم ظاهرىّ وهو في الحقيقة ليس حكما بل انّما هو تصرّف في المرحلة الثّالثة من مراحل الحكم بالتّنجيز والدّفع فتنزيل مشكوك البقاء منزلة المعلوم لا معنى له الّا انّ ما كان يترتّب على العلم عقلا من تنجيز التّكليف الواقعىّ بحكم العقل مثلا لا يزول بطروّ الشّكّ في البقاء فالشّاك في البقاء منزّل منزلة العالم في ترتيب الآثار العقليّة الثّابتة للعلم بالذّات ألا ترى انّ الاستصحاب حيث تعلّق بنفس الاحكام التكليفيّة لم يتعقّل ان يترتّب عليه اثر شرعىّ فانّ الحكم الشّرعىّ ليس له اثر شرعىّ وانّما تنجّزه اثر العلم فكما انّه يتنجّز بالعلم فكذا يتنجّز على الجاهل بالبقاء والقول بانّ اثر استصحاب التّكليف اثبات حكم شرعىّ مماثل للحكم الواقعىّ كلام ظاهرىّ ضرورة انّه لم يجعل الشّارع للحكم الشّرعىّ اثرا مماثلا له بل لا معنى له والوجوب الظّاهرىّ المترتّب على استصحاب الوجوب الواقعىّ حقيقته تنجّز الوجوب الواقعىّ على تقدير ثبوته في الواقع على الجاهل بالبقاء وكذا الحال في الاحكام الوضعيّة فانّ استصحاب الطّهارة اثره كون المصلّى معذورا في الاتيان بالصّلاة الفاقدة لها إذا علم بحدوثها وشكّ في ارتفاعها وهذا معنى البناء على الطّهارة حال الشّكّ في ارتفاعها ولا معنى لثبوت الطّهارة للشّاك الّا ذلك ومن المعلوم انّ كون الشّخص معذورا في ترك الصّلاة مع الطّهارة اثر للجهل عقلا فترتيبه على الاستصحاب ليس من ترتّب الأثر الشّرعى وبالجملة فالأصول كالادلّة لا يثبت بها الّا الأثر العقلىّ الثّابت وللعلم والجهل بالذّات فانّ جعل الوظيفة للجاهل كما هو مقتضى الأصول العمليّة وما دلّ على اعتبار الادلّة الاجتهاديّة