حكما جديدا حادثا في موضوع جديد وامّا الشّكّ في بقاء الموضوع فإن كان لاشتباه خارجىّ كالشّكّ في بقاء الاحتراز في السّمّ الّذى حكم العقل بقبح اكله فذلك خارج عمّا نحن فيه وسيأتي الكلام فيه وان كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا واحتمال مدخليّة موجود مرتفع أو معدوم حادث في موضوعيّة الموضوع فهذا غير متصوّر في المستقلّات العقليّة لانّ العقل لا يستقلّ بالحكم الّا بعد احراز الموضوع ومعرفته تفصيلا لانّ قضايا العقليّة امّا ضروريّة لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصوّر الموضوع بجميع ما له دخل في موضوعيته من قيوده وامّا نظريّة ينتهى إلى ضروريّة كذلك فلا يعقل اجمال والموضوع في حكم العقل مع انّك ستعرف في مسئلة اشتراط بقاء الموضوع انّ الشّكّ في الموضوع خصوصا لأجل مدخليّة شيء مانع عن اجراء الاستصحاب انتهى وفيه انّ الحكم توقّفه على معرفة الموضوع من الضّروريّات ولكن دعوى اعتبار كلّ ما له دخل في ثبوته في الموضوع وتقيّده به واضحة الفساد بل لا معنى لاعتبار العلّة الفاعليّة بشئونها في العلّة المادّيّة فان أراد انّ القضايا الواقعيّة لا يعقل فيها سوى الموضوع بقيوده والمحمول والنّسبة فهو مكابرة للوجدان ضرورة انّ المقتضى والشّرط وعدم المانع عن الموضوع أجانب في تلك المرحلة وان زعم انّ القضيّة المعقولة كذلك وان لم يكن القضيّة النّفس الأمريّة كذلك فهو ايض بديهىّ الفساد حيث انّ العلم تابع للمعلوم مع انّه لو سلّم ذلك لم يمنع من جريان الاستصحاب حيث انّ المستصحب انّما هو الحكم بمعنى المحمول لا بمعنى التّصديق بالضّرورة والمحمول قد عرفت انّه انّما يثبت في الواقع لما لا يقيد بشيء من العلل ومن المعلوم انّه يمكن ان يقع الشّكّ في المقتضى والشّرط والمانع فحيث أدرك العقل ثبوت حكم في حال من الأحوال وشكّ في وقت آخر في بقائه لحدوث ما يحتمل كونه مزيلا جرى الاستصحاب نعم لو كان الشّكّ من جهة زوال ما يحتمل اشتراطه أو للشّكّ في مقدار تأثير السّبب ومن جهة الجهل بالموضوع لم يجرى الاستصحاب ودعوى انّ الموضوع لا بدّ من معرفته تفصيلا واضحة السّقوط فانّه لا مانع من الحكم على ما يحتمل دخل بعض ما يقارنه فيه فإذا تبدّل الحال يقع الشّكّ لأجل عدم معرفته الموضوع تفصيلا وعدم خلوّ الحكم العقلىّ عن كونه ضروريّا أو منتهيا اليه لا ربط له بذلك فانّ الحكم الشّرعىّ ايض امّا يدرك بالضّرورة أو بما ينتهى إليها وبالجملة فاستناد التّصديق بالحكم إلى الضّرورة لا يقتضى معرفة موضوعه تفصيلا بل يمكن ان يكون ثبوت الحكم لشيء على بعض التّقادير ضروريّا وعلى التّقدير الآخر مشكوكا فيه مع انّ الشّأن انّما هو في اثبات اعتبار جميع ما له دخل في الحكم في موضوعه بحسب الواقع ولا دخل للادراك في ذلك فانّه ليس موضوعا وامّا هو ثبوت لتحقّق الحكم ثمّ انّ هذا الاشكال بعينه جار في الاحكام الشّرعيّة حيث انّ دخل جميع ما له تأثير في الحكم في الموضوع وكونها قيودا له لا يختلف باختلاف كون الحكم متوقّفا على جعل الشّارع أو بيانه وعدم كونه كذلك ولا يمكن التفصّى عنه بانّ المرجع في موضوعات احكام الشّرع هو العرف فانّ التّسامح
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٥٦