العرفىّ يجرى في المقامين ألا ترى انّ الكريّة مع انّها ليست من الاحكام الشّرعيّة يتسامح في موضوعها كما انّ الرّفع الحقيقىّ غير متحقّق في كثير من موارد الاستصحابات مع انّها ليست أمورا شرعيّة فانّ انتهاء الأمد ليس رافعا للزّمان بل الموت ليس رافعا للحياة ولا الوجود رافعا للعدم وانّما الرّفع فيها عرفىّ ويكفى ذلك في جريان الأصل والحاصل انّ الملاك في جريان الاستصحاب انّما هو صدق النّقض والابقاء والتّسامح من هدم الجهة لا ينافي كون المستصحب امرا غير مجعول أو ممّا يستقلّ العقل بادراكه فالتّسامح العرفىّ جار في جميع الموارد ويكفى في ذلك في صدق البقاء والنّقض وان لم يكن كذلك على الموازين العقليّة من جهة ما يتخيّل من اعتبار كلّ ما له دخل في الحكم قيدا للموضوع والحاصل انّ ادراك الحكم مرحلة مغايرة لمرحلة تشخيص الموضوع وكون الحكم مدركا بالعقل واستقلاله به لا ينافي مسامحة العرف في موضوعه ومخالفته لما هو الميزان في موضوع حكمه وكون المناط في جريان الأصل هو الميزان العرفىّ في الموضوعات ويشبه المقام ما يقال انّ كون المسمّى شرعيّا لا ينافي كون التّسمية عرفيّة فالصّلاة وان انتفت في نظر الشّارع بانتفاء بعض شروطها أو اجزائها الّا انّ العرف يحكم ببقائها مسامحة ثمّ انّه قده قال فان قلت فكيف يستصحب الحكم الشّرعىّ مع انّه كاشف عن حكم عقلىّ مستقلّ فانّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة وحكم الشّارع على وجوب الرّدّ ثمّ عرض ما يوجب الشّكّ مثل الاضطرار والخوف فيستصحب الحكم مع انّه كان تابعا للحكم العقلىّ قلت امّا الحكم الشّرعىّ المستند إلى الحكم العقلي فحاله حال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب نعم لو ورد في مورد حكم العقل حكم شرعىّ من غير جهة العقل وحصل التّغيّر في حال من أحوال موضوعه ممّا يحتمل مدخليّته وجودا أو عدما في الحكم جرى الاستصحاب وحكم بانّ موضوعه اعمّ من موضوع حكم العقل ومن هنا يجرى استصحاب عدم التّكليف في حال يستقلّ العقل بقبح التّكليف فيه لكنّ العدم الأزليّ ليس مستندا إلى القبح وان كان موردا للقبح انتهى وفي كلّ من الاعتراض والجواب نظر امّا الأوّل فلانّ المنشأ للاعتراض انّما هو كون القضيّة الواقعيّة على نسق واحد في اعتبار القيود في موضوعها ولا دخل لكونها مدركة بالعقل في ذلك فيتوجّه الاشكال حتّى لو لم يكشف الحكم الشّرعى عن الحكم العقلىّ المستقلّ وأمّا الثّانى فلما عرفت من انّ التّسامح في الموضوع لا ينافي استقلال العقل بادراك الحكم وامّا التّفريع الّذى افاده بقوله ومن هنا الخ ففيه انّ البراءة الاصليّة يستصحب وان لم يكن لتحقّقها مدرك غير قبح الخطاب بالنّسبة إلى غير المميّز والمجنون فحيث ثبت عدم تكليف بالنّسبة إلى الشّخص عقلا قبل التّميز فالشّكّ في اشتغال الذّمّة بعد البراءة شكّ في الرّافع ولا حاجة في جريان الاستصحاب إلى بيان الشّارع للعدم الأزليّ ولهذا سمّوه باستصحاب حال العقل ولم يتامّل أحد في جريان الأصل من هذه الجهة ثمّ انّه قد استشكل في استصحاب موضوع حكم العقل وأجاب بانّ الشّارع حكم ببقاء
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٥٧