بيان انّ صلاة الاحتياط كيف ينفصل على تقدير وتتّصل على تقدير آخر وبما حقّقناه تبيّن كون هذا العمل هو الاخذ بالاحتياط وعدم منافاته للاستصحاب فانّه حيث كان انّ زيادة الرّكعة كالنّقيصة وأراد الشّارع التّحفّظ على الامرين والجمع بين الجهتين ولم يعذر الجاهل بل أوجب عليه الاحتياط كما هو الحال في كثير من المقامات مع التّحفّظ على أن لا يكون العمل لغوا أيضا لم يكن بدّ عن الاحتياط على النّحو المأثور ولمّا كان الاهتمام في غير الركعتين أزيد منه فيهما حيث انّهما زائدتان على أصل المشروع كما يظهر من الاخبار بل أريد الامتثال التّفصيلى والتّحفّظ لم يرخّص في هذا النّحو من الاحتياط بل أريد الامتثال التّفصيلى والتحفّظ على عدم الفصل بالتّسليم والتكبير حتى على وجه الاحتياط وهذا هو الّذى تصدّى الأصحاب لبيانه وانّ مقتضى قاعدة الاحتياط انّما هو ما عليه الاماميّة لا ما عليه المخالفون ولم يتوهّم أحد انّ الفصل هو الاخذ باليقين بل انّما هو العمل بالاحتياط في الاخذ باليقين الّذى اتّفق عليه الفريقان فالنّسبة اشتباه وخلط بين الاحتياط والعمل على اليقين وبما حقّقنا تبيّن ما في قوله فالمراد باليقين الخ فانّ اليقين الوارد في موثّقة عمّار عن أبي الحسن ع إذا شككت فان على اليقين لا معنى له الّا اليقين بالمقتضى وهو في المقام اليقين بالاشتغال وعدم الاتيان بالرّكعة المشكوك فيها على ما سيتّضح انش تعالى ومحصّله وجوب الاتيان بها مع قطع النّظر عن الكيفيّة اى الفصل بالتّسليم لم يصرّح المرتضى ره بانّ اليقين عبارة عن الاحتياط على النّحو المزبور ولا يدلّ قوله ع ان كنت قد نقضت فكذا وان كنت أتممت فكذا الا على انّ الاحتياط انّما هو على هذا النّحو وامّا انّه المراد من اليقين فلا فليس المراد باليقين المأمور بالبناء عليه وعدم نقضه الّا اليقين بالاشتغال وعدم الاتيان لا اليقين بالبراءة نعم وجوب تحصيل اليقين بالبراءة هو المحصّل من البناء على اليقين على عدم الاتيان وعدم جواز نقضه الّا بيقين فمن الغريب قوله وقد أريد الخ فانّ اليقين الّذى لا يجوز نقضه لم يقصد منه في شيء من الرّوايات اليقين بالبراءة وانّما أريد هذا من اليقين الّذى ينقض به الشّكّ مع قطع النّظر عن كيفيّة الاحتياط وعدم كونه مرادا من الموثّقة في غاية الوضوح فانّ البناء لا يجوز ان يكون عبارة عن تحصيل شيء غير حاصل بل انّما هو عبارة عن الاخذ بمقتضى اليقين الحاصل وعدم الاعراض عنه واغرب منه قوله فهذه الأخبار الخ فانّ إرادة المتيقّن من العدد من اليقين ينافي إرادة اليقين بالبراءة فكيف يكون جعل اليقين عبارة عن المتيقّن شرحا لما تصدّى لبيانه من انّ المراد من اليقين هو اليقين بالبراءة مع انّه لا يجوز جعل اليقين بمعنى المتيقّن كما عرفت وامّا مبالغة الامام ع بتكرار عدم الاعتناء بالشّكّ فهي وان كانت في مقابلة العامّة الّا انّها انّما هو لإفادة انّ البناء على الأكثر ليس من جهة رفع اليد عن هذا الأصل الّذى لا يعدل عنه حيوان حتّى يتوجّه منهم الاعتراض على هذا الحكم وانّه عين الرّكون إلى الأصل مع شيء زائد ومقام المناظرة والاحتجاج يقتضى المبالغة في بيان ان مستند الخصم غير منكر لكنّه لا ينتج مرامه وهو من أحسن وجوه الاحتجاج وأبلغ شؤونه وامّا التّسمية
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٤٢