تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
كون اليقين بالسّبب يقينا بالأثر فظهر فساد حصر الواقع في الامرين اى الاختلاف في زمان نفس الوصفين وفي زمان متعلّقهما ومنها قوله وحيث انّ صريح الرّواية فانّ صراحة الرّواية في اختلاف زمان الوصفين لا وجه لها فانّ قوله ع من كان على يقين فاصابه شكّ فليمض على يقينه فانّ اليقين لا يدفع بالشّكّ وكذا قوله ع من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه فانّ الشّكّ لا ينقض اليقين لا يدلّان الّا على سبق اليقين على الشّكّ وهذا لا ينافي الاجتماع فينطبق على الاستصحاب ايض والظّهور في اتّحاد زمان المتعلّق مم فانّ الاخبار بين ما هو صريح في الاختلاف كصحيحة زرارة ورواية عبد اللّه بن سنان وبين ظاهر فيه كمكاتبة علىّ بن محمّد وغيرها وبين ساكت عن المتعلّق كهذين الخبرين ولو سلّم فهو ايض لا ينافي الاستصحاب حيث انّ البقاء والحدوث اعتباران في حالة واحدة بسيطة فالوحدة حقيقية والتّعدّد اعتبارىّ فالّذى يزعم دلالة الاخبار على اعتبار الاستصحاب بمعنى الاخذ بالحالة السّابقة ان يقول انّ البقاء والحدوث من حيث اختلافهما بالاعتبار يصحّ ان يقال انّ اليقين بأحدهما يجامع الشّكّ في الآخر ومن حيث الوحدة الذّاتيّة يصحّ ان يقال انّه كان على يقين من طهارته مثلا فزال يقينه وتبدّل بالشّكّ وهذا التّعبير في اليقين بالحدوث والشّكّ في البقاء شايع وامّا على ما اخترناه فالامر أوضح فانّ اليقين بالمقتضى سابق بالذّات على الجهل بالرّافع لتقدّم متعلّقه وترتّب الرّافع على المقتضى مع انّ الماضي انّما يفارق المضارع في كونه للوقوع والمضارع للاتّصاف وانّما ينصرف إلى الماضي عند الاطلاق وليس مجازا في غيره على ما حقّقناه في محلّه فالمعنى انّ تحقّق العلم بالمقتضى يكفى في تنزّل الجهل بالأثر المستند إلى احتمال الرّافع منزلة العدم هذا مع الاغماض عمّا عدا صدر الخبرين وامّا الامر بالمضىّ على اليقين فلا اشكال في ظهوره في بقاء اليقين فانّه عبارة عن الاخذ بمقتضاه والرّكون اليه والاعتداد به عند دوران الامر بينه وبين ما يناقضه فهو عين الامر بترجيحه على الشّكّ وطرح نقيضه وعدم الاعتداد به وامّا ذيل الخبرين فصريح فيما حقّقناه فانّ تعليل الحكم بما هو الكبرى للقياس الّذى هو الضّابط من قوله ع فانّ الشّكّ لا ينقض اليقين لا معنى له الّا انّ اليقين باق حال وجود الشّكّ ويعارضه ويتقدم عليه على سبيل التّحكيم على ما بيّنّاه وكذا قوله ع فانّ اليقين لا يدفع بالشّكّ فانّه صريح في وجوده واقتضائه لترتيب الأثر وانّ الشّكّ يقتضى خلافه فنهى ع عن أن يدفع به ويعمل على ما يقتضيه الجهل فالرّوايتان صريحتان في القاعدة الشّريفة ولا يمكن إرادة الشّكّ السّارى منهما ومنها قوله وحاصلها عدم العبرة الخ فانّ هذا ينطبق على الاستصحاب بمعنى التّعويل على الحالة السّابقة أيضا لما عرفت من وحدة متعلّق اليقين والشّكّ فيه ايض بل على القاعدة الشّريفة أيضا من حيث كون اليقين بالمقتضى عين اليقين بالأثر على وجه مرّت الإشارة اليه ومنها قوله ويؤيّده انّ النّقض الخ فانّ كون النّقص في الرّواية مجازا على كل تقدير ممّا لا ريب فيه ولعلّ المقصود انّه على هذا التّقدير