الاوّل فلانّ مفاد الاخبار على هذا وجوب البناء على مطابقة الاعتقاد للواقع حال التّردد فيها والجهل بها امّا مط أو بالنّسبة إلى الاعمال الماضية وعدم ترتيب آثار المطابقة من الجاهل بها لا يجوز اطلاق النّقض عليه فانّ ترتّب الآثار انّما هو لوجود اليقين حيث انّ الشّخص كان يرى الواقع فخفى عليه وهل يتوهّم انّ عدم تسمية الواصل والمحجوب والبصير والأعمى نقض وبالجملة فكما تستقلّ العقل بالعمل على طبق الاعتقاد ما دام موجودا فكذا يستقلّ بالاعراض عنه بعد زواله وسريان الشّكّ كما هو المفروض فلا يتصوّر ابرام بعد سريان الشّكّ كي يصدق النّقص هذا على تقدير بقاء اليقين على حاله وعدم التّصرّف فيه وامّا على تقدير جعله عبارة عن المتيقّن بان يكون المراد النّهى عن هدم ما فعله فمع انّه فاسد كما عرفت فيه بانّ عدم الاعتداد بما صدر عنه من الافعال ليس هدما للأفعال وابطالا لها حقيقة وانّما هو اخذ بمقتضى الجهل بحالها وترك لما كان يقتضيه اليقين من جهة زواله فهو اعراض عن اليقين الزّائل لا هدم للأعمال الواقعة وللاستاد العلّامة أعلى اللّه مقامه في هذا المقام كلام لا يخلو عن اضطراب
في ما افاده الشيخ ( ره ) في انّ الشك واليقين لا يجتمعان حتى ينقض أحدهما الآخر
قال قدّه لا يخفى انّ الشّكّ واليقين لا يجتمعان حتّى ينقض أحدهما الآخر بل لا بدّ من اختلافهما امّا في زمان نفس الوصفين كان يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد في زمان ثمّ يشكّ يوم السّبت في عدالته في ذلك الزّمان وامّا في زمان متعلّقهما وان اتّحد زمانهما كان يقطع يوم السّبت بعدالة زيد يوم الجمعة ويشكّ في زمان هذا القطع بعدالته في يوم السّبت وهذا هو الاستصحاب وليس منوطا بتعدّد زمان الشّكّ واليقين كما عرفت في المثال فضلا عن تاخّر الاوّل عن الثّانى وحيث انّ صريح الرّواية اختلاف زمان الوصفين وظاهرها اتّحاد زمان متعلّقهما تعيّن حملها على القاعدة الأولى وحاصلها عدم العبرة بطروّ الشّكّ في شيء بعد اليقين بذلك الشّيء ويؤيّده انّ النّقض ح محمول على حقيقته لانّه رفع اليد عن نفس الآثار الّتى رتّبها سابقا على المتيقّن بخلاف الاستصحاب فانّ المراد ينقض اليقين فيه رفع اليد عن ترتيب الآثار في غير زمان اليقين وهذا ليس نقضا لليقين السّابق الّا إذا اخذ متعلّقه مجرّدا عن التّقييد بالزّمان الاوّل وبالجملة فمن تامّل في الرّواية واغمض عن ذكر بعض ادلّة الاستصحاب جزم بما ذكرناه في معنى الرّواية انتهى وللتّامّل فيه مواقع لا باس بالإشارة إليها منها قوله انّ الشّكّ واليقين لا يجتمعان اه فانّا قد بيّنّا حقيقة اجتماع الامرين بانّ اليقين بالمقتضى كالوضوء من حيث اختلاف متعلّقه مع متعلّق الشّكّ في النّوم الّذى هو من النّواقض يجامعه ومن حيث كونه انكشافا اصليّا للأثر وهو الطّهارة ينافيه حيث انّ مقتضى الشّكّ في الشّرط وجوب الاحراز ومقتضى اليقين بالسّبب عدمه حيث انّه بحكم المعلوم فيحكم عليه فاليقين بالسّبب ينافي الشّكّ في المسبّب من حيث كونه بمنزلة العلم به وابرامه يمنع من أن يتقدّم عليه الشّكّ حيث انّ حقيقة تنزّله منزلة العلم بالأثر ليس الّا عدم الاعتداد بالجهل به فاجتماع اليقين والشّكّ من جهة تعدّد المتعلّق والتّنافى باعتبار