انكشاف له تحقيقا وامّا الأثر فيكشف بهذا الانكشاف انكشافا اصليّا لا انكشافا تحقيقيّا فالعالم بالوضوء على يقين منه باعتبار كون هذا العلم بصيرة بالنّسبة إلى الطّهارة يجب عند العقلاء الثّبات عليه وعدم العدول عنه إلى غيره فهو علم واحد بالذّات متعدّد بالاعتبار ولا ينافي ذلك كون العلم بالأثر معولا للعلم بالمقتضى ناشيا عنه وان كان ترتّب المعلول على العلّة منافيا لاتّحادهما ضرورة استحالة تاخّر الشّيء عن نفسه فانّ انكشاف المعلول امر اعتبارىّ متّحد مع منشأ انتزاعه فكون العلم بالمقتضى يقينا انّما هو من حيث وجوب الاخذ به مع الجهل بالأثر وعدم مقاومته له فالاتّفاق والثّبات فيه انّما هو بهذا الاعتبار
في انطباق الاخبار على قاعدة اليقين
وإذا تمهّدت المقدّمة فلنبيّن اوّلا انطباق الاخبار على قاعدة اليقين اجمالا ثمّ نتعرّض لكلّ رواية تفصيلا فنقول بعون اللّه تعالى انّ متعلّق اليقين والشّكّ متّحد من جهة ومتعدّد من أخرى فمن الأولى يتعارضان ومن الثّانية يجتمعان وحيثما ذكر المتعلّقان في الاخبار فمتعلّق اليقين المقتضى ومتعلّق الشّكّ هو الرّافع على ما سيظهر انش تعالى والنّقض يصحّ استناده إلى الشّخص حيث انّ ترك العمل بالوظيفة نقض لها كما يصحّ اسناده إلى الشّكّ حيث انّه هو الحامل له على ترك الاخذ بها فمحصّل الرّوايات انّ العالم بالوضوء مثلا من حيث كونه على بصيرة من امره وهو البناء على الطّهارة لا ينبغي له ان يعدل عن طريقة العقلاء بملاحظة ما يقتضيه جهله بالرّافع فانّ الجهل بالطّهارة الّذى هو لازم لاحتمال الحدث بنفسه موجب لوجوب تحصيل العلم بها والعلم بالوضوء يقتضى الاكتفاء بعدم العلم بالحدث وعدم الاعتداد باحتمال الرّافع وبينهما تعارض بدوىّ وترجيح فانّ العلم بالوضوء علم بالطّهارة فالجهل لا يصلح لان يتقدم على العلم بالمقتضى وبهذا الاعتبار فهو يقين مشتمل على ابرام لا يصلح الشّكّ في الرّافع مع كونه مقتضيا لإزالة ابرامه لان يركن اليه وامّا نقض الشّكّ باليقين فهو من قبيل اطبخوا لي جبّة وقميصا وجزاء سيّئة سيّئة وبما حقّقناه اتّضح انّ مفاد الرّوايات ليس الّا عدم الاعتداد بالشّكّ في الرّافع في مقابل اليقين بالمقتضى فلا وجه لتوهّم اعتبار حصول التّردّد في جريان الاستصحاب مع انّه لو توهّم دخل الشّكّ فانّما يتوهّم من حيث كونه جهلا لا من حيث كونه تردّدا واتّضح ايض انّ النّهى على حقيقته كما انّ التّعبير بلا ينبغي في محلّه لانّ العدول من طريقة العقلاء ممّا لا ينبغي فالاخذ باليقين والبناء عليه هو الصّراط المستقيم الّذى لا يخفى على حيوان والعدول عنه كانّه تسافل عن رتبة البهائم ولهذا وقع النّهى عنه بل وقع التحذير منه فقال عليه السّلم ايّاك ان تنقض اليقين الّا باليقين وليس الاحتياط نقضا وعدولا عن الصّراط بل هو أصوب وإلى الاستقامة أقرب هذا مجمل القول في انطباق اخبار الباب على ما حقّقناه وامّا عدم انطباقها على غيره فتوضيح الحال فيه في مقامين الاوّل عدم امكان إرادة الشّكّ السّارى منها الثّانى عدم امكان إرادة الاخذ بالحالة السّابقة عند الشّكّ في البقاء منها امّا