هذا يتفرّع وجوب الاحتياط والفحص في الاستطاعة للحجّ والنّصاب في الزّكاة والخمس وحيث يشكّ في كون حكم كذلك لم يجب الاحتياط وليس هذا الّا لانّ هذه الخصوصيّة بمنزلة المانع عمّا عليه الحكم في حدّ نفسه والّا فالحالة السّابقة مجهولة ولا مجال للاخذ بها والأصل في اثبات هذا الأصل اى القاعدة الشّريفة الاخبار فانّها صريحة في تقرير ما هو مركوز في طباع الحيوانات وقد أطبق من سلف من أصحابنا رضوان اللّه عليهم على دلالتها على ذلك وتوضيح الحال يتوقّف على تمهيد مقدّمة تتكفّل ببيان أمور
في معنى النّقض المذكورة في الاخبار
منها انّ النقض ضدّ الابرام وانّما يطلق مجازا على العصيان ومخالفة الوعد وما يشبهها من انّ حيث ترك العمل بما هو ممحّض له وتوطئة للبعث عليه فتور فيما تحقّق لذلك فالبيعة مثلا علقة بين الامام والرّعيّة لا تزول الّا بصفح الامام فترك الرعيّة العمل بها مع وجودها يوجب فتورا فيها مع انّ الرّعيّة وصل حبله بحبل امامه بالبيعة فكان في هذا الحبل ابراما يزول بترك العمل على اما اعدّ لأجله ومن هذا القبيل نقض الحائط والبناء فانّ انضمام الأمور المتعدّدة لوجود هيئة خاصّة يشبه الابرام في الجبل الموجب لاتّحاد الخيوط المتعدّدة ومنه النّقض في الوضوء والغسل والتّيمّم فانّ ضمّ الافعال المتعدّدة لتحصيل حالة في الانسان يعبّر عنه بالطّهارة متّصف بالابرام ما دام الأثر موجودا فابطال الأثر نقض للسّبب في هذا المورد لا مط وقد يكنّى بالنّقيض عن المنافى فانّ النّاقض ينافي المنقوض لا محالة فالمنافاة لازم اعمّ للنّقض فيطلق الملزوم للانتقال إلى اللّازم ولهذا صحّ اطلاق المتناقضين على الوجود والعدم وان لم يعقل فيهما ابرام فليس الرّفع نقضا ولكنّ الرّافع نقيض كناية لا مجازا
في معنى اليقين المذكورة في الاخبار
ومنها انّ اليقين هو الاعتقاد الثّابت الجازم المطابق للواقع فيعتبر فيه الاذعان المقابل للجحود والكفر والثّبات ولا يعتبر شيء منهما في العلم فالشّهود والاذعان والايمان والتّصديق والعلم والاعتقاد والثّبات والمتحقّق والثّبوت والاهتداء والرّأي والذّهاب والقطع وغيرها يعبّر بها عن العثور على الواقع وانكشافه ولكنّها معاني مختلفة تنطبق على المورد لا انّها ألفاظ مترادفة كما يتوهّم الجاهل والمقام لا يسع ببيان السّر في اعتبار القيود المذكورة في اليقين ولكن تتبّع موارد الاستعمال يعنى عن ذلك وحيث يعتبر كون الشّخص ممّن يتصوّر فيه التّردّد لم يجز اطلاقه على علم اللّه تعالى ويقابل اليقين الرّيب والشّكّ والتّردد لا الجهل والضّلال ومنها انّ المصدر لا يراد منه المفعول الّا إذا كان المبدا سببا للمشتقّ ولم يكن له وجود متاصّل في الخارج فيقال هذا صنع فلان وفعله وخلق اللّه تعالى فانّ الايجاد عين الوجود وانّما الاختلاف بالاعتبار وهذا لا يوجب جواز اطلاق العلم على زيد لتعلّقه به والرّؤية على عمرو لكونه متعلّقا لها والحبّ على بكر لكونه محبوبا فإرادة المتيقّن من اليقين من الأغلاط الواضحة وامّا ما يتعلق به من الاحكام فارادتها منه أوضح فسادا ومنها انّ النّاقض لا بدّ ان يكون مجامعا للمبرم حتّى ينقضه وبرفع ابرامه فلا يمكن تحقّق النّقض مع زوال المبرم ومنها انّ العلم بالمقتضى