تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
في استصحاب عدم الشّرط للحكم بعدمه محال مع انّك قد عرفت اطباقهم على عدم جواز استصحابه وعدم جواز التّمسّك بالاطلاق والعمومات لنفيه ومنها الاتّفاق على الفرق بين الشّبهة الوجوبيّة والتّحريميّة في الاكتفاء فالأخير بالجهل بالمخالفة واعتبار تحصيل العلم بالفراغ والعلم بالموافقة في الاوّل وان كانت الشّبهة موضوعيّة والشّكّ بدويّا ألا ترى انّه يجب على الحاجّ العلم بالمناسك بالاتيان ولا يجب عليه العلم بعدم ارتكاب المحذورات ويجب العلم بالاتيان بجميع الواجبات ولا يجب العلم بعدم ارتكاب المحرّمات فيكفي الشّكّ في كون مائع خمرا في المعذوريّة ولا يجرى هذا في الواجبات فلو وجب التّصدّق على كلّ فقير في البلد وجب الفحص ولا يجوز التّمسّك بأصل البراءة عند الشّكّ بخلاف ما لو حرم اكرام الغنىّ فانّه يكفى في المعذوريّة الجهل بغناه وليس هذا الّا لانّ التّرك في نفسه مقتضى الأصل فانّ كل ممكن بحسب مقتضى ذاته معدوم اى لو خلّى وطبعه لم يوجد فالعدم الّذى تعلّق به الحكم على مقتضى القاعدة الشّريفة وامّا الوجود فلا بدّ من احرازه نعم قد يكون موضوع الإباحة مانعا بالنّسبة إلى موضوع التّحريم فيجب العلم بالاجتناب كحرمة الوطي فانّها ثابتة بالنّسبة إلى كلّ أحد الّا إذا منع منه مانع وهو الزّوجيّة وملك اليمين فحيث شكّ في جواز الوطي وجب الاحتياط ولم يجز الّا بعد العلم بتحقّق أحد الامرين نعم لو كان الشّكّ في الموضوع من جهة الشّكّ في المانع فباصالة عدم المانع بحكم بتحقّق الموضوع الّذى هو مانع بالنّسبة إلى الموضوع الأولى ولهذا لا يعتدّ باحتمال كون أحدهما من المحارم نسبا أو رضاعا فانّها بالنّسبة إلى النّوع من الموانع فالشّكّ في الزّوجيّة من جهة الشّكّ في المانع كما انّ كون المرأة قرشيّة أو نبطيّة بالنّسبة إلى طبيعة المرأة اى نوعها من الموانع عنها ولهذا لا يعتدّ باحتمالها في اليأس وهذا المنع من قبيل كون انقضاء الزّمان والعمر مانعا لا يعتدّ به مع الشّكّ في التّاريخ وليس المدار على حقيقة الاقتضاء والمنع وبما حقّقناه ظهر السّرّ في عدم الاعتداد باحتمال الحيض وان لم يعلم بالحالة السّابقة فحيث رأت دما دار امرها بين الاستحاضة والحيض فلا يعقل استصحاب عدم الحيض مع انّ جواز الوطي لا اشكال فيه وعليه يتفرّع اختلاف حال الصّلاة والتّخلّي في وجوب العلم بالاستقبال في الاوّل وكفاية الجهل بالاستقبال والاستدبار في الثّانى فلا يجب الفحص ومنها اطباقهم على اصالة البراءة في الشّبهة الحكميّة سواء كانت وجوبيّة أو تحريميّة ان لم يقم دليل على وجوب الاحتياط فانّ هذا أيضا لا يتمّ الّا على ما بنينا عليه من القاعدة الشّريفة فانّ ما دلّ على وجوب الاحتياط ليس بيانا للحكم وانّما هو كاشف عن كون الحكم من جهة شدّة الاعتناء به منجّزا على الجاهل أيضا فانّ من الاحكام ما لا يعذر فيه الجاهل وان كانت الشّبهة موضوعيّة أو كانت الشّبهة تحريميّة كحرمة اتلاف النّفوس المحترمة فلو دار امر شيء بين ان يكون مسلما أو حيوانا يجوز اتلافه فلا اشكال في وجوب الاحتياط وعلى