العقلاء في عدم الاعتناء باحتمال انقضاء اليوم والسّنة والشّهر مع الشّكّ في الانقضاء مع دوران الامر بين امرين لا مرجّح لأحدهما ولا سبيل إلى الظّنّ به فهل يتامّل أحد في عدم الاعتناء باحتمال القضاء الشّهر وان كان من جهة الجهل باوّله وباحتمال القضاء النّهار وان كان من جهة الجهل بمقداره وربّما يورد على هذا الدّليل ايض بانّ بناء العقلاء انما يسلّم في موضوع يحصل لهم الظنّ بالبقاء لأجل الغلبة فانّهم في أمورهم عاملون بها ألا ترى انّهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السّلامة فضلا عن المهالك الّا على سبيل الاحتياط لاحتمال الحياة ولا يرسلون اليه البضائع للتّجارة ولا يجعلونه وصيّا في الأموال وقيّما على الأطفال ولا يقلّدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال وترهم لو شكّوا في نسخ الحكم الشّرعىّ يبنون على عدمه ولو شكّوا في رافعيّة المذي للطّهارة فلا يبنون على عدمها وبالجملة فالّذى اظنّ انّهم غير بانين في الشّكّ في الحكم الشّرعىّ من غير جهة النّسخ على الاستصحاب نعم الانصاف انّهم لو شكّوا في بقاء الحكم الشّرعى فليس عندهم كالشّكّ في حدوثه في البناء على العدم ولعلّ هذا من جهة عدم وجدان الدّليل بعد الفحص فانّها امارة على العدم لما علم من بناء الشّارع على التّبليغ فظنّ عدم الورود يستلزم الظّنّ بعدم الوجود والكلام في اعتبار هذا الظّنّ بمجرّده من غير ضمّ حكم العقل بقبح التّعبّد بما لا يعلم في باب اصالة البراءة ثمّ نقل ما في العدّة وفيه ما عرفت سابقا من انّ بنائهم انّما هو على العمل بالأصل وان حصل الظّنّ بخلافه ودعوى عمل العقلاء بالظّنّ النّاشى عن الغلبة لا تكاد ترجع إلى محصّل فانّ الظّنّ في نفسه لا حجّية فيه ولا وجه للرّكون اليه والغلبة لا حجّيّة فيها عند العقلاء فانّ العاقل انّما يدرك ما هو الواقع فيعتمد عليه ومن المعلوم انّه لا حجّيّة في الغلبة ولهذا لا يجوز الرّكون إليها في الشّرعيّات والخروج عن الأصول حيث كانت الغلبة على خلاقها فقه جديد ولو كانت حجّة عند العقلاء لوجب الرّكون إليها فهذه الدّعوى جزاف مكابرة للوجدان ولا يلتزم بها مدّعيها فضلا عن غيره ولو فرض ثبوت ما ادّعاه فلا مناص عن كون حجّيّة الظّنّ بأصل عقلائىّ لما عرفت من انّ الدّليل الدّال على اعتبار غير العلم أصل لا محالة حيث انّ الظّنّ أيضا جهل فحيث جاز ان يكون عند العقلاء أصل يثبت به حجّيّة الظّنّ فلم لا يجوز ان يكون عندهم أصل يعتمدون عليه في امر آخر فإن كان الغرض امتناع ان يكون عند العقلاء أصل يعوّلون عليه كما يظهر منه في موضع آخر فهو ينافي الاعتراض بامكان حجّيّة الظّنّ عقلا بل وقوعه مع الانفتاح وان كان الغرض المنع من الوقوع فقد عرفت انّه مكابرة للعيان كما شهد به الأساطين والأعيان وما ذكر من الأمثلة لا ينافي ما ادّعيناه فانّ حجّية الأصل لا ينافي حسن الاحتياط وعدم التّقليد مع الشّكّ في الحياة ممّا لا معنى له وما اعترف به من استصحاب عدم النّسخ هدم لما شيّده وتأييد للاستدلال حيث انّ هذا ليس من جهة الظّنّ بالبقاء وامّا ما بعد
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٢٥