انكار الاستصحاب فيه كما عرفت من النّهاية ومن عبارة الغزالي المحكيّة عنه فيها انتهى فانّ ما حقّقه الشارح الفاضل في غاية المتانة وانّ التّمثيل غلط وانكار استصحاب حال الاجماع لا يتفرّع عليه انكاره في المثال وإلى كونه من قبيل الشّكّ في الرّافع أشار بقوله حتّى يثبت معارض فافهم وفي المقام كلمات وأقوال بيّنة الوهن والوقت اشرف من أن يضيّع في التّعرّض لها فتبيّن بحول اللّه وقوّته ان الاستصحاب بمعنى التّعويل على الحالة السّابقة لم يعرف القائل به وانّ اجماع أصحابنا بل كلّ من يعرف منه العلم على خلافه بخلاف الاستصحاب بمعنى الاخذ بالاقتضاء عند الشّكّ في المانع فانّه لم يتامّل أحد في الرّكون اليه والعمل به وانّ المثبت انّما يثبته والمنكر انّما ينكره بالمعنى الاوّل ويدلّ على اعتباره كلّما دلّ على حجّية الاستصحاب ولا دلالة لشيء منها على اعتباره بالمعنى الاوّل منها ما تقدّم من توقّف استنباط الاحكام عليه من وجوه فانّ اصالة الحقيقة والاطلاق والعموم وعدم المعارض والنّسخ ليس الّا هذا الأصل امّا الاطلاق فلانّ التّقييد ان كان تحديدا للموضوع فلا تجوّز في اللّفظ وانّما زيد على ما استفيد من المطلق ما يستفاد منه مدخليّة شيء آخر في تحقّق الموضوع أو تماميّة المقتضى فالتّشبّث بالاطلاق قبل العثور على التّقييد انّما هو ركون إلى مقتضى الوضع المقابل للحمل فانّ كون الشّيء موضوعا للحكم يقتضى ان لا يكون لشيء آخر دخل فيه فقولك اعتق رقبة اعتبار جهة في الموضوع كان منفيّا بما يقتضيه كون الرّقبة موضوعا في القضيّة لا انّ النّهى كان مستفادا من لفظ الرّقبة بمقتضى الوضع بالضّرورة بل وضع اللّفظ للدّلالة على اعدم مدخليّة شيء في تعلّق الحكم بمعناه مستحيل لاستلزامه تقدّم الشّيء على نفسه وهذا في نفى الشّرطيّة والمانعيّة اظهر فانّهما قيدان للنّسبة وكما انّ تقييد المحمول ليس تصرّفا في الموضوع بالضّرورة فكذا تقييد النّسبة الحكميّة وبالجملة فالاطلاق والتّقييد جهتان تلحقان المفردات في مرحلة التركيب ولا يعقل اختلاف حال الوضع باختلافهما وبما حقّقناه ظهر السّرّ في نفى شرائط الموضوع بالاطلاق دون شرائط الحكم في كثير من المقامات فانّ شرائط الحكم لا سبيل إلى العلم بعدمه الّا السّكوت في معرض البيان وما يشبهه وامّا اطلاق الموضوع فيكفي فيه الحمل نعم يمكن الاهمال في هذه المرحلة ايض ومرجعه إلى عدم كون المذكور في القضيّة موضوعا للحكم بل انّما هو بعض جهاته ومن هنا اختلف الأصل في المقامين فالبيان موافق للأصل بالنّسبة إلى الموضوع كما انّ الاهمال بالنّسبة إلى الشّرائط كذلك نعم لا يعتدّ باحتمال المنع والمانع مط بعد احراز الموضوع والمقتضى والشّرط وليس هذا الّا تعويلا على هذا الأصل وهو معنى استصحاب الاطلاق وهذا مجمل الكلام في انّ الاطلاق ليس الّا التّعويل على الاقتضاء وعدم الاعتناء باحتمال المانع ومن هنا يتّضح الحال في العموم فانّ التّخصيص لا يخلو من أن يكون تحديدا للموضوع أو للمقتضى أو اعتبار الشّرط أو بيانا للمانع وليس من أدوات العموم ما وضع لنفى مدخليّة شيء في مرحلة من تلك المراحل ألا ترى انّ كلمة كلّ مع انّه أصرح أدوات العموم لا تزيد على ما أضيفت اليه ضرورة تقيّد المضاف
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢١٧