تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الاعتباري فالمجموع عين الاجزاء لا عين كلّ جزء منه ومنه يظهر الحال في مسئلة وجوب التّناقض بعد تعذّر بعض الاجزاء وامّا الأمور التّدريجيّة كالزّمان فانّ المستصحب فيه هو الامر الاعتبارىّ المنتزع من مجموع الزّائل والمتجدّد فالزّمان شيء واحد لا يزول الّا ببلوغ غايته ان كان معيّنا كاليوم والأسبوع والشّهر والسّنة وهذا لا ينافي كونه غير قارّ لا يجتمع اجزائه في الوجود فانّ التّركيب من الموجود والمعدوم ضرورىّ الاستحالة وسيزداد اتّضاحا انش تعالى فيما سيأتي وبالجملة فالفرق بين هذه الموارد وما نحن فيه في غاية الظّهور مع انّ الاستصحاب في هذه المسائل ايض ليس مبتنيا على ما افاده وهو التّخيّل العرفي وتبيّن ممّا مرّ فساد ما نسب إلى الغزالي من التّفصيل بين ما إذا كان الحكم ثابتا بالاجماع وغيره باثبات الاستصحاب في الثّانى ونفيه في الاوّل فانّ هذا التّوهّم انّما نشاء من عدم الخبرة والغفلة عن انّ استصحاب حال الاجماع في لسان أهل الصّناعة عبارة عن التّعويل على مجرّد الحالة السّابقة وان احتمل زوال الموضوع كما في مسئلة المتيمّم والماء المتغيّر وقد صرّح الشّهيد قدّه بذلك وعرفت انّ الاستصحاب عندهم ينقسم إلى أربعة أقسام وانّ استصحاب حال العقل عندهم عبارة عن التّعويل على قبح العقاب بلا بيان ومجرّد استصحاب حكم النّصّ المعبّر عنه بالعموم والاطلاق أيضا عبارة عن الاخذ بالمقتضى عند الشّكّ في المانع نعم لا يخلو كلام الغزالي في المقام عن اضطراب يوهم التّفصيل المزبور ولكنّ المحيط بكلمات أهل الفنّ لا يخفى عليه انّه ليس مذهبا لاحد ولا يغترّ بمثل هذه الكلمات مع انّ التّامل في أطراف كلامه أيضا يكفى في اندفاع هذه الشّبهة قال المستصحب ان اقرّ بانّه لم يقم دليلا في المسألة بل قال انّا ناف ولا دليل على النّافى فسيأتي بيان وجوب الدّليل على النّافى وان ظنّ إقامة الدّليل فقد أخطأ فانّا نقول انّما يستدام الحكم الّذى دلّ الدّليل على دوامه فإن كان لفظ الشّارع فلا بدّ من بيانه فلعلّه يدلّ على دوامها عند عدم الخروج من غير السّبيلين لا عند وجوده وان دلّ بعمومه على دوامها عند العدم والوجود معا كان ذلك تمسّكا بالعموم فيجب اظهار دليل التّخصيص وان كان بالاجماع فالاجماع انّما انعقد على دوام الصّلاة عند العدم دون الوجود ولو كان الاجماع شاملا حال الوجود كان المخالف له خارقا للاجماع كما انّ المخالف في انقطاع الصّلاة عند هبوب الرّياح وطلوع الشّمس خارق للاجماع لانّ الاجماع لم ينعقد مشروطا بعدم الهبوب وانعقد مشروطا بعدم الخروج وعدم الماء فإذا وجد فلا اجماع فيجب ان يقاس حال الوجود على حال العدم المجمع عليه لعلّة جامعة وامّا ان يستصحب الاجماع عند انتفاء الجامع فهو محال وهذا كما انّ العقل دلّ على البراءة الاصليّة بشرط عدم دليل السّمع فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السّمع وكذا انعقد الاجماع بشرط العدم فانتفى الاجماع عند الوجود وهنا دقيقة وهو انّ كلّ دليل يضادّه نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه والاجماع يضادّه نفس الخلاف إذ لا اجماع مع الخلاف بخلاف العموم والنّصّ ودليل العقل فانّ الخلاف لا يضادّه فانّ المخالف مقرّ بانّ العموم بصيغته تشتمل لمحلّ الخلاف