في الضّمير الرّاجع إلى بعض افراد العامّ والاستثناء الواقع عقيب الجمل والمجاز المشهور والامر الواقع عقيب توهّم الحظر مع انّ الوجه في الاوّلين العلم الاجمالىّ يصرف ظاهر غير معيّن وفي الثّالث مساواة الشّهرة للوضع في احداث العلقة بين اللّفظ والمعنى فانّها في اوّل مراتبها مرجوحة بالنّسبة إلى الوضع وبالاشتداد تساويه ثمّ يترجّح عليه إلى أن يهدم أساسه ويزيل اثره فلا محالة في بعض المراتب يؤثّر الاجمال ضرورة استحالة الطّفرة وفي الرّابع انّ الامر حقيقة في الجامع بين جميع موارد استعماله لا في خصوص الوجوب وكون مفاده التّكليف أو نفيه أو الوضع كالحجّية والطّهارة والصّحّة وغيرها انّما هو من السّوق وخصوصيّة المورد والجامع هو البعث على الفعل امّا برفع المانع كما في الإباحة والتّعجيز وامّا باحداث المقتضى كما في الحجّية والتّكليف والامر بالغسل المفيد للنّجاسة ولتوضيح الحال في هذا مقام آخر وامّا توهّم انّ للألفاظ خصوصيّة بجريان الأصول فيدفعه ما تقدّم من انّ المناط شيء واحد وهو الاخذ بالمقتضى عند احتمال المانع ولا معنى لمدخليّة المورد في جريان الأصل فانّ القاعدة لا تعقل ان يختلف باختلاف الموارد ضرورة انّ الخصوصيّة الشّخصيّة لا تغيّر الماهيّة الكلّيّة وقصور الضّابط عن الجريان في المورد ينافي كونه ضابطا وليس هذا حكما تعبّديّا لا يعلم مناطه كي يجب الاقتصار على مورد اليقين بل من المعلوم عدم جريانه الّا في خصوص دفع الموانع وهذا ممّا لا يختلف فيه الحال عند العقلاء بالنّسبة إلى الالفاظ وغيرها على ما سيتّضح انش تعالى مع انّ هذه ليست أصولا متباينة بل انّما الاختلاف باختلاف المورد ولا جامع لها الّا ما ذكرنا مع انّ العاقل من حيث هو كذلك انّما يعمل بما يعلم تحقّقه ولا معنى لجعل العقلاء وانشائهم ضابطا للعمل والّذى دلّ عليه الدّليل انّما هو ما ذكرنا من غير فرق بين الموارد لاتّحاد المناط مع انّ المعلوم احراز الدّلالة بالأصول اللّفظيّة وصيرورتها ادلّة ظاهريّة بها وهذا لا يمكن الّا بصلوح الأصول في أنفسها لذلك ولا يعقل ان يكون هذا معاملة معهم من غير أن يصير الدّليل دليلا ان قلت انّ هذا ابطال لدليليّة الادلّة الاجتهاديّة فانّ المناط والمعوّل انّما هو الأصل الجاري فيها في نفس الاحكام على نسق واحد فما معنى كونها ادلّة مثبتة للواقع كاشفة عنها حاكمة أو واردة على الأصول العمليّة وما الفرق بين الأصل العملىّ والدّليل الاجتهادىّ قلت لا اشكال في انّ الاثبات انّما هو إفادة العلم وانّما تدور الواسطيّة في الاثبات مدار علقة العلّيّة والمعلوليّة بين الوسط والنّتيجة وهذا ممّا لا يقبل الجعل اثباتا ونفيا فغير العلّة لا معنى لجعله علّة الّا إذا كانت العلّيّة من الاحكام الوضعيّة كالجماع للجنابة والحدث لنقض الطّهارة وغيرهما وهذا غير ما نحن فيه فان المقصود انّ الوسطية في الاثبات بالنّسبة إلى غير الواسطة في الثّبوت والمعلول أو أحد المعلولين لعلّة مستحيلة وان كانت العلّيّة والمعلوليّة قابلتين للجعل في الجملة وكذا نفى الوسطيّة في الاثبات عمّا هو وسط في نفسه باعتبار الاشتمال على العلقة فحقيقة جعل الشّيء وسطا ترتيب آثار الوسط عليه في ظاهر الحال اى ما لم ينكشف الواقع فالدّليل الدّال على
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٢٠