تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
إلى انّه لا معنى لكون السّببيّة مجعولة فيما نحن فيه حتّى يتكلّم انّه يجعل مستقلّ أو لا فانّا لا نعقل من جعل الدّلوك سببا للوجوب خصوصا عند من لا يرى كالأشاعرة الاحكام منوطة بالمصالح والمفاسد الموجودة في الافعال الّا انشاء الوجوب عند الدّلوك والّا فالسّببيّة القائمة بالدّلوك ليست من لوازم ذاته بان يكون فيه معنى يقتضى ايجاب الشّارع فعلا عند حصوله ولو كانت لم تكن مجعولة للشّارع ولا نعقلها ايض صفة أوجدها الشّارع فيه باعتبار الفصول المنوّعة ولا الخصوصيّات المصنّفة أو المشخّصة انتهى وفيه انّه ان أراد من انشاء الوجوب عند الدّلوك مجرّد المقارنة من غير أن يكون بينهما علقة العلّيّة فليس هذا معنى السّببيّة ولا يصحّ اطلاق السّبب على المقارن وان كانت القضيّة دائمة وحصر السّببيّة في هذا المعنى لا وجه له وان أراد الارتباط والعلقة فهو عين المدّعى ولا نعنى بالسّببيّة الّا ذلك ولا وجه لمنع كونها صفة أوجدها الشّارع في السّبب وكيف لا يتعقّل ما لا يحصى من الشّرعيّات كاسباب الحدث له وأسباب الطّهارة لها وهكذا إلى ما لا يحصى

في ما افاده الشيخ ( ره ) في معنى الصحة والفساد

ثمّ قال هذا كلّه في الشّروط والمانع والجزء وامّا الصّحّة والفساد فهما في العبادات موافقة الفعل المأتيّ به للمأمور به ومخالفته له ومن المعلوم انّ هاتين الموافقة والمخالفة ليسا بجعل جاعل وامّا في المعاملات فهما ترتّب الأثر عليهما وعدمه فمرجع ذلك إلى سببيّة هذه المعاملة لاثرها وعدم سببيّة تلك فان لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفىّ كالبيع لإباحة التّصرّفات والنّكاح لإباحة الاستمتاعات فالكلام فيهما يعرف ممّا سبق في السّببيّة وأخواتها وان لوحظت سببا لامر آخر كسببيّة البيع للملكيّة والنّكاح للزّوجيّة والعتق للحرّيّة وسببيّة الغسل للطّهارة فهذه الأمور بنفسها ليست احكاما شرعيّة نعم الحكم بثبوتها شرعىّ وحقائقها امّا أمور اعتباريّة منتزعة من الاحكام التّكليفيّة كما يقال انّ الملكيّة كون الشّيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه والطّهارة كون الشّيء بحيث يجوز استعماله في الاكل والشّرب والصّلاة نقيض النّجاسة وامّا أمور واقعيّة كشف عنها الشّارع فأسبابها على الاوّل في الحقيقة أسباب للتّكاليف فيصير سببيّة تلك الأسباب كمسبّباتها أمور انتزاعيّة وعلى الثّانى يكون أسبابها كنفس المسبّبات أمورا واقعيّة مكشوفا عنها ببيان الشّارع وعلى التّقديرين فلا جعل في سببيّة هذه الأسباب وممّا ذكرنا تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الأمور كسببيّة الغليان في العصير للنّجاسة وكالملاقاة لها والسّبى للرّقيّة والتّنكيل للحرّيّة والرّضاع لانفساخ النكاح وغير ذلك انتهى وفيه انّه لا اشكال ولا نزاع في انّ كل وضعىّ يحتاج إلى جعل مستقلّ وانّما المدّعى استقلال كثير من الوضعيّات بالجعل فالصّحّة والفساد في العبادات عبارتان عن استجماع الشّرائط والاجزاء مع السّلامة عن المانع ؟ ؟ ؟ فبعد جعل الجزء والشّرط والمانع لا مجال لجعل مستقلّ للصّحّة والفساد وتوهّم انّ الصّحّة موافقة المأتيّ به للمأمور به فاسد فانّ صحّة المأمور به عبارة عن الاشتمال على جميع ما يعتبر فيه وهذه حقيقة