تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
تستفاد من الامر بالتّطهير واستفادة النّجاسة من الامر بالاهراق وكونه ممحّضا لبيانه أوضح من أن يخفى ثمّ قال فان أراد تباينهما مفهوما فهو اظهر من أن يخفى كيف وهما محمولان مختلفا الموضوع وان أراد كونهما مجعولين بجعلين فالحوالة على الوجدان لا البرهان كما لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد فالوجدان شاهد على انّ السّببيّة والمانعيّة في المثالين اعتباران منتزعان كالمسبّبيّة والمشروطيّة والممنوعيّة مع انّ قول الشّارع دلوك الشّمس سبب لوجوب الصّلاة ليس جعلا للايجاب استتباعا كما ذكره بل هو اخبار عن تحقّق الوجوب عند الدّلوك انتهى وفيه انّ الاعتراف بتباينهما مفهوما يكفى في اثبات المدّعى فانّ ما استند اليه لذلك وهو اختلاف الموضوع لا يجامع الغيبة والاتّحاد وانتزاع أحدهما من الآخر فانّ اختلاف موضوعهما يستلزم اختلافهما فالموضوع للنّجاسة مثلا هو الجسم والتّكليف وهو وجوب الاجتناب انّما يتعلّق بالفعل وهكذا الحال في ساير الأحكام الوضعيّة بالنّسبة إلى التّكاليف كما لا يخفى ومنه يظهر انّه لا معنى لكون الحكم الوضعىّ منجعلا بجعل التّكليف وانّه لا جعل له أصلا فانّ الجعل في المقام لا تعنى به الّا افتقار الحكم في تحقّقه إلى إرادة الشّارع وتصرّف منه ولا اشكال انّ كون الدّلوك في المثال علّة للوجوب أو وقتا للواجب منوط باختياره ولا يتحقّق الّا بجعله ومجرّد ايجاب الصّلاة لا يكفى في ذلك بالضّرورة والاستناد فهذا إلى ما ادّعاه من أن السّببيّة والمانعيّة اعتباران منتزعان كالمسبّبيّة والممنوعيّة لا محصّل له فان السّببيّة صفة في السّبب يتوقّف حدوثها على جعل الشّارع وامّا المسببيّة فلا جعل لها وانّما هي منتزعة من علّيّة العلّة وكذا المانعيّة فانّ كون الحيض مانعا عن الصّلاة واشتراطها بالطّهارة يتوقّف على جعل الشّارع نعم ممنوعيّة الصّلاة ليس الّا امرا منتزعا من مانعيّة الحيض لا يعقل انفكاكها عنها ولا معنى لجعلها ولا يخفى في هذا الكلام من الاضطراب فانّ الّذى يستفاد منه اوّلا الاعتراف بتباين الوضع والتّكليف وانّ الّذى ينكره انّما هو الافتقار إلى الجعل والّذى يظهر من آخر كلامه انّما هو رجوع الوضع إلى التّكليف كرجوع المسبّبيّة والممنوعيّة إلى السّببيّة والمانعيّة ثمّ انّ كون نسبة الوضع إلى التّكليف من هذا القبيل بديهىّ الفساد حيث انّ وجوب الصّلاة لا يعقل ان ينتزع منه سببيّة الوقت له فانّ الانتزاع انّما هو لوجود الجامع وكون أحد الامرين طرفا للعلقة كالابوّة والنبوّة المنتزعين من العلقة والمعلول لكونه أحد طرفي النّسبة فينتزع له المعلوليّة والسّببيّة قائمة بالدّلوك والوجوب بالصّلاة ولا معنى للانتزاع ورجوع أحدهما إلى الآخر فظهر انّ البرهان والوجدان يشهدان على انّ الانتزاع لا معنى له اما دعوى انّ قول الشّارع دلوك الشّمس سبب اخبار لا جعل فمن الغرائب ضرورة انّ الوجوب ح لا يحتاج إلى تصرّف آخر بل يكفى في تحقّقه جعل الوقت سببا له وان أبيت الّا عن توقّف الاحكام على الانشاء فليفرض هذا الكلام خبرا في مقام الانشاء ثمّ قال هذا كلّه مضافا