تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
التّكليفىّ في ضمان الصّغير فانّ الضّمان موجود بالفعل في حال الصّغر والتّكليف لم يتحقّق تعلّقه فضلا عن تنجّزه فكيف يمكن ان يكون الضّمان الفعلىّ عبارة عن وجوب تقديرىّ هذا في الضّمان وامّا سببيّة الاتلاف له فبالضّرورة مغايرة للتّكليف ضرورة انّ العلّة لا يمكن ان يكون عين حكم المعلول فوجوب دفع البدل حكم للضّمان معلول له والاتلاف علّة للضّمان واين علّيّة الاتلاف للضّمان من وجوب دفع المبدل فتبيّن انّ الاستدلال على استقلال الحكم الوضعىّ ومغايرته للحكم التّكليفىّ بتخلّف الضّمان عن التّكليف في غاية الجودة والحكم بانّه ناش عن غفلة المستدل عن مراد النّافين في غير محلّه وأعجب منه قوله وكذا الكلام في غير السّبب فانّ انشاء وجوب الصّلاة الواقعة حال الطّهارة ان أريد به انّ المطلوب انّما هو الصّلاة ووقوعها حال الطّهارة من المقارنات ففساده اظهر من أن يخفى ولا ينتزع منه على هذا شرطيّة الطّهارة للصّلاة بالضّرورة وان أريد به ايجاب الصّلاة بهذا القيد وتوقّف المطلوبيّة عليها لكونها قيدا للطّلب كما هو معنى الشّرطيّة فكفاية هذا الانشاء في انجعال الشّرطيّة واستغنائها عن جعل آخر مسلّم واضح الّا انّ هذا الانشاء يرجع إلى إنشاءين نفس الايجاب واعتبار الطّهارة شرطا للواجب واختلاف مرتبتهما من الواضحات واعتبار الطّهارة شرطا للواجب ليس تكليفا ولا معنى لكونه منتزعا منه ومثله في الغرابة قوله وكذا مانعيّة النّجاسة فانّ المنع عن الصّلاة مع النّجاسة ليس تكليفا بل انّما هو منع وضعىّ وهو عبارة أخرى عن مانعيّة النّجاسة للصّلاة فالنّهى ليس تكليفا بل انّما هو لبيان المانعيّة كالأمر بالصّلاة مع الطّهارة والامر بالتّطهير للصّلاة ولهذا يستفاد الشّرطيّة من قوله تعالى إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم الآية فانّه ليس كلّ امر تكليفا ولا كلّ نهى كذلك فاستفادة المانعيّة من النّهى غير الانتزاع ولا ملائمة بينهما وأعجب من الكلّ قوله وكذا الجزئيّة من منتزعة الامر بالمركّب فانّ التّركيب الّذى هو تصرّف في الموضوع مغاير للايجاب المتعلّق بالمركّب بالضّرورة وكيف يخفى على المتامّل انّ كون السّورة جزء للصّلاة عبارة عن وجوب المركّب اللّهمّ الّا ان يريد من الانتزاع الاستفادة والاستنباط وهو أشنع فانّ مرجعه إلى دعوى استنباط الحكم الوضعىّ والتّكليفىّ من دليل واحد يدلّ على أحدهما بالمطابقة وعلى الآخر بالالتزام فظهر انّ الحقّ ما حقّقه المحقّق الكاظمىّ قده حيث قال في شرحه على الوافية تعريضا على السّيّد الصّدر وامّا من زعم انّ الحكم الوضعىّ عين الحكم التّكليفىّ على ما هو ظاهر قولهم انّ كون الشّيء سببا للواجب هو الحكم بالوجوب عند حصول ذلك الشّيء فبطلانه غنىّ عن البيان إذا الفرق بين الوضع والتّكليف ممّا لا يخفى على من له أدنى مسكة والتّكاليف المبتنية على الوضع غير الوضع والكلام انّما هو في نفس الوضع والجعل والتّقرير وبالجملة فقول الشّارع دلوك الشّمس سبب لوجوب الصّلاة والحيض مانع خطاب وضعىّ وان استتبع تكليفا وهو ايجاب الصّلاة عند الزّوال وتحريمها عند الحيض كما انّ قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
ودعى الصّلاة ايّام أقرائك خطاب تكليفىّ