تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وان استتبع وضعا ولو كون الدّلوك سببا والاقراء مانعا والحاصل انّ هناك امرين متباينين كلّ منهما فرد للحكم فلا يغنى استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الاحكام انتهى ولقد أجاد فيما حكم به من انّ الفرق بين الوضع والتّكليف ممّا لا يخفى على من له أدنى مسكة وانّ كون توهّم الحكم الوضعىّ عين الحكم التّكليفىّ بطلانه غنىّ عن البيان وقد أشار إلى بعض ما حقّقناه بقوله والتّكاليف المبتنية على الوضع غير الوضع فانّ كون وجوب دفع البدل معلولا للضّمان المعلول للاتلاف من أقوى الادلّة على المغايرة وكذا استناد الإعادة إلى الحدث المستند إلى خروج البول مثلا وهكذا إلى ما لا يتناهى ممّا ورد في الشّرع وقد أشار إلى انّ محلّ النزاع غير محرّر وانّ من المحتمل ان يكون القائل خلط بين الاستتباع والعينيّة فانّ كون الشّيء سببا لواجب انّما يقتضى لاستتباع ومن المعلوم انّ الاستتباع يختلف ولا يختصّ به الحكم التّكليفىّ كما انّه أشار إلى الوجه الآخر وهو كون النّزاع في احتسابه في عداد الاحكام لا في المغايرة الواقعيّة ومن الغريب ما صنعه الأستاذ قدّه في هذا المقام حيث قال والعجب ممّن ادّعى بداهة بطلان ما ذكرنا مع ما عرفت من انّه المشهور واستقرّ عليه رأى المحقّقين ثمّ نقل كلام الشّهيد قدّه فانّ التّعجّب من وضوح الواضح عجيب وأعجب منه خفاء بداهته عليه حتّى بعد قيام الحجّة وقد تصدّى لابطال ما حقّقه السّيّد بما لا يرجع إلى محصّل حيث قال لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفىّ ووضعىّ بالنّسبة إلى عبده لوجد في نفسه صدق ما ذكرناه فانّه إذا قال لعبد أكرم زيدا ان جاءك فهل يجد المولى من نفسه انّه انشاء إنشاءين وجعل امرين أحدهما وجوب اكرام زيد عند مجيئه والآخر كون مجيئه سببا لوجوب اكرامه أو انّ الثّانى مفهوم منتزع من الاوّل لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعل الاوّل ولا إلى بيان مخالف لبيانه انتهى وفيه انّ وجوب اكرام زيد عند مجيئه ان كان التّعليق فيه لتحقّق الموضوع كما في قولك ان رزقت ولدا فاختنه فهو خارج عما نحن فيه وان كان الغرض إفادة العلّيّة ودوران وجوب الاكرام مداره فلا اشكال في انّ وجود الاكرام معنى وكونه معلولا للمجيء واناطته به معنى آخر والجمع بينهما في كلام واحد وتقييد أحدهما بالآخر ليس قابلا للنّزاع ولا معنى للانتزاع واتّحاد الجعل مع مباينة الحكمين في الواقع ثمّ قال ولهذا اشتهر في السنة الفقهاء سببيّة الدّلوك ومانعيّة الحيض ولم يرد من الشّارع الّا انشاء طلب الصّلاة عند الاوّل وطلب تركها عند الثّانى وفيه ما عرفت من انّ النّسبة تستفاد من التّقييد وهو تصرّف مغاير للايجاب فلا معنى لكون سببيّة الدّلوك لوجوب الصّلاة مجعولا بجعل الايجاب والايجاب عند الدّلوك جمع بين الجعلين وخلط بين المقامين وطلب التّرك حال الحيض انّما يستفاد منه المانعيّة لما عرفت من انّ النّهى انّما أريد به المنع وضعا لا تكليفا كما انّ الامر بالعمل بالخبر والنّهى عن العمل بالقياس انّما أريد بهما الحجّيّة وعدمها لا الوجوب والحرمة وليس كلّ نهى تكليفا كي يتوهّم انّ مانعيّة الحيض انتزع من حرمة الصّلاة حال الحيض ألا ترى انّ النّجاسة يستفاد من الامر بالغسل مع انّه ليس واجبا كما انّ الحدث