تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرطيّة الطّهارة للصّلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لانشاء وجوب صلاة الواقعة حال الطّهارة وكذا مانعيّة النّجاسة ليست الّا منتزعة من المنع عن الصّلاة في النّجس وكذا الجزئيّة منتزعه من الامر بالمركب انتهى

في ردّ من زعم تبعية الحكم الوضعي للتكليفى

وفيه انّ المراد بالرّجوع ان كان هو الاتّحاد بحسب الحقيقة والتّحقّق ففساده اظهر من أن يبيّن بل هو اعترف بفساده فيما يأتي من كلامه فكيف ينسب إلى المحقّقين ولو فرض صدور مطلب فاسد من المحقّقين فلا يوجب كون الفاسد مطابقا للتّحقيق وقد اشتهر انّه ربّ شهرة لا أصل لها وان كان المراد انّ العمدة في الاحكام الوضعيّة انّما هو ما يترتّب عليها من الاحكام التّكليفيّة وانّه لو لم يترتب على الضّمان مثلا الاحكام التّكليفيّة كان وجوده كالعدم فيما يتعلّق بالشّرعيات ولكن هذا المعنى ليس ممّا يتعلّق به غرض أو يصلح لوقوع البحث فيه ثمّ انّ تفسير كون الشّيء سببا لواجب بالحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء ان أريد نفى العلقة وانكار السّببيّة ودعوى انّه قضيّة اتّفاقيّة فهو مكابرة محضة ومخالفة للادلّة بل للضّرورة من غير اعتماد على ركن وثيق ولا يتشبّث بحبل متين فانّ الدّليل على السّببيّة انّما هو دوران المعلول مداره والمفروض تحقّقه في أسباب الوجوب فهل يخفى على أحد انّ علّة وجوب دفع المثل أو القيمة بعد البلوغ حيث ما اتلف مال الغير حال الصّبى انّما هو الاتلاف أو يخفى على من له أدنى خبرة انّ الغرامة عبارة عن الخروج عن العهدة وكون المال بعهده شخص المعبّر عنه بالضّمان لا يعقل الّا بان يكون السّبب في ايجاب رفع البدل إلى المضمون له استناد فوت ماله عنه إلى الضّمان أو هل يمكن ان يخفى على أحد انّ بدليّة المثل أو القيمة ودفعها بذلك العنوان المعبّر عنه بالتّغريم لا معنى لها الّا انّ علّة وجوب دفعها انّما هو تفويت أصل المال على صاحبه الّذى هو المبدل عنه فظهر فساد قوله فإذا خاطب الشّارع البالغ العاقل الخ فانّ انتزاع ذلك المعنى المعبّر عنه بسببيّة الاتلاف للضّمان ان أريد به الاستنباط والاستفادة فهو حقّ ولكنّ النّزاع ليس فيه وان كان الغرض انّ التّكليف منشأ للانتزاع وهو الامر وانّه من قبيل انتزاع الابوّة والنبوّة من العلقة الثّابتة فيهما فهو بديهىّ الفساد فانّ وجوب دفع المال إلى شخص ليس عين الضّمان له ولا مستلزما له ولا ربط له بسببيّة الاتلاف ألا ترى انّه يجب دفع القوت إلى من يخاف تلفه ولا يضمنه له وانّما الضّمان يستفاد من موضوع الحكم وهو التّغريم فانّ الغرامة انّما هي الخروج عن العهدة وكون المال بعهدة الشّخص الّذى يتوقّف عليه الخروج عن العهدة هو الضّمان فالّذى تحصّل من هذا الكلام انّما هو استفادة سببيّة الاتلاف من تعليق الخروج عن العهدة عليه فقوله أغرم ما أتلفته دلّ على أمور الضّمان وسببيّة الاتلاف له ووجوب الخروج عن العهدة بدفع البدل واين هذا من كون سببيّة الاتلاف منتزعة من التّكليف بل في الحقيقة لا معنى له وبما حقّقناه ظهر انّه لا ينفع منع وجوب رجوع الحكم الوضعىّ إلى التّكليف المنجّز في ردّ الاستدلال بانفكاك الحكم الوضعىّ عن