التّنجّز وهو لا ينافي التّعلّق والاجزاء انّما هو باعتبار الاكتفاء عن الطّهارة بالبدل كما انّه لو عصى العاجز عن القيام في الاتيان بالصّلاة قاعدا فانّه يجب عليه القضاء حال ارتفاع العذر قائما فانّ الماهيّة ليست مختلفة باختلاف القدرة والعجز ولا يمنع العجز عن التّعلّق فلو تكلّف المعذور واتى بما اعذر فيه صحّ وان حرم عليه التّكلف كالمتضرّر بالصّوم والتّطهير وبالجملة فرق بين الاكتفاء عن المأمور به بغيره على ما هو معنى البدليّة كما في التّيمّم والجبيرة والمسح على الحائل والتّقيّة لو الاكتفاء ببعض المأمور به أو الأقرب اليه وبين اختلاف ماهيّة المأمور به فليس هذا النّحو من التّصرّف تصرّفا في المرحلة الأولى وهذا معنى كونه واقعا ثانويا ولكن يشكل هذا بانّ من العذر ما يوجب تعيّن النقص تعيّنا وضعيا بحيث يفسد العمل لو كان على طبق المرحلة الأولى وعلى تقدير الفوت فلا يجب القضاء الّا نقضا كما ايض في الصّلاة بالنّسبة إلى المسافر فانّه يتعيّن عليه القصر بحيث لا يجوز التّمام ولا يجوز القضاء الّا قصرا فانّ من المستحيل ان يجامع هذا كونه واقعيّا ثانويّا في طول الواقع بمعنى بقاء الواقع على ما هو عليه وانّ ماهيّة الصّلاة انّما هو التّمام وأيضا فكيف يمكن فساد الصّوم مع عدم المفسد فانّ السّفر عذر للمسافر لا انّه كالحيض من موانع الصّحة والعذر كيف يمكن ان يكون منشأ للفساد وبالجملة فالجمع بين كون العمل مستجمعا بجميع ما يعتبر فيه الّذى هو عبارة أخرى عن موافقة المأتيّ به للمأمور به وبين الفساد بحسب الظّاهر مستحيل مع انّ الّذى يظهر من الادلّة انّما هو كون السّفر عذرا بالنّسبة إلى قصر الصّلاة وترك الصّوم كما يفسح عنه التّعبير في الآية الشّريفة بنفي الجناح ولهذا سئل زرارة ومحمّد بن مسلم عن سرّه فقالا انّه تعالى انّما قال لا جناح ولم يقل افعلوا ودلّت الاخبار على انّ التّقصير في السّفر صدقة من اللّه تعالى فيجب قبولها وكشف الحجاب انّ استجماع الشّرائط والاجزاء وفقد الموانع عبارة عن الصّحّة المقابلة للفساد وامّا الصّحّة المقابلة للبطلان فليست دائرة مدار جهات الموضوع فكما يمكن ان يكون الاجتزاء منشأ للاجزاء على ما تقدّم فتحقّق الصّحّة المقابلة للبطلان في الفاسد اى الفاقد لبعض ما اعتبر في المأمور به في المرحلة الأولى فكذا يمكن البطلان مع تحقّق الموضوع وموافقة المأتيّ به للمأمور به فانّه لا تلازم بين الإطاعة والاتيان بالمأمور به كما انّه لا تلازم بين العصيان والاتيان بالمنهىّ عنه فالامر إذا كان على سبيل التّعبّد بمعنى كون الغرض البعث على العمل بعنوان الخضوع فلا يتحقّق الإطاعة والخضوع بمجرّد الاتيان بالمأمور به فلم يتحقّق المأمور به على وجهه فلا تبرئ الذّمّة وان اتى بالمأمور به فانّ الإطاعة ليست ملازمة للاتيان بالمأمور به ولهذا تبرئ الذّمّة بالاتيان بالواجب التّوصّلى لا بعنوان الخضوع والطّاعة ولا يتحقّق الامتثال فموافقة المأتيّ به للمأمور به انّما يوجب البراءة في التّوصّل وامّا التّعبّدى فيعتبر في البراءة تحقّق التّعبّد والامتثال وان لم يوافق المأتيّ به للمأمور به على الوجه الّذى بيّنّاه وهذا هو السّرّ في كون الرّياء مبطلا للعمل مع استحالة اعتبار قصد الامتثال في متعلّق الحكم لاستلزامه تقدّم الشّيء على نفسه فان التعبّد لا يجامع الرّياء فانّ المرائي لم يخضع لربّه وان اتى
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٨٧