تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
عدم العلّيّة لا ما ينافي التّلازم مع انّ حرمة الضّدّ العامّ ايض غلط فانّ حرمة ترك الواجب عبارة أخرى عن وجوب الفعل لا انّ هناك حكمان فافهم ومنها انّ القضاء يجب على فاقد الطّهورين وان لم يجب عليه الأداء فانّ عدم الوجوب انّما هو بمعنى عدم التّنجّز لوجود المانع وهو العجز وهو لا ينافي صدق الفوت الدّائر مدار التّعلّق فليس حال فاقد الطّهورين الّا كحال الحائض فانّها تتعلّق بها التّكليف وان لم ينجّز عليها فعفى عن قضاء الصّلاة بالنّسبة إليها وبقي قضاء الصّوم على القاعدة وهكذا الحال بالنّسبة إلى من ضاق وقته من الجمع بين اليوميّة والآيات فانّه وان لم يجب عليه الآيات لعدم تمكّنه من الجمع ولكنّه لا ينافي صدق الفوت وتعليل عدم وجوب القضاء بعدم وجوب الأداء واضح الفساد ومنها انّ وجوب المقدّمة من جهة وجوب ذيها ممّا لا معنى له حيث انّ توقّف الامتثال على شيء انّما يوجب استقلال العقل بوجوب الاتيان به بمعنى ادراك ترتّب العصيان بالنّسبة إلى ذي المقدّمة على تركها كما هو مقتضى المقدّميّة وامّا كون حكمه من المولى وجوب الاتيان من حيث المقدّميّة فلا فانّ البعث أو التّحريك على المقدّمة ليس امرا راجعا إلى الحاكم حتّى لو امر امرا الزاميّا بها لم يدلّ على وجوبها لاحتمال ان يكون من قبيل المواعظ وتأكيدا لما يستقلّ به العقل في مرحلة الامتثال بل هو الظّاهر كما في الامر بنفس الإطاعة ومنها انه لا تنافى بين الإباحة الظّاهريّة والحرمة الواقعيّة ضرورة انّ الإباحة الظّاهريّة عبارة عن المعذوريّة وعدم التّنجّز واين هذا من الإباحة المضادة للحرمة وكيف يتصوّر التّنافى بين ثبوت الحكم وعدم تنجّزه والتّفصّى بالاختلاف بالقوّة والفعل ناش عن عدم الإحاطة بحقيقة الحكم وانّ الحكم انّما هو الواقعىّ وليس الحكم قبل التنجّز حكما بالقوّة بالضّرورة وامّا اختلاف الموضوع فاظهر فسادا حيث انّ اللّابشرط يتّحد مع الماهيّة بشرط شيء وانّما يدفع التّناقض اختلاف الموضوع بالتّباين لا بالعموم والخصوص ومنها انّ عبادة الصّبىّ صحيحة وان لم يتعلّق التّكليف به حيث انّ الصّحّة ليست دائرة مدار تعلّق الحكم كما لا يدور مدار تنجّزه وانّما يدور مدار وقوع العمل على النّحو المشروع واعتبار البلوغ في صحّة العمل لا يستفاد من اعتبار البلوغ في تعلّق الحكم مع انّه لم يدلّ دليل الّا على كون البلوغ من قبيل القدرة في الاعتبار في تعلّق الحكم واين هذا من الاشتراط في صحّة العمل كالطّهارة وتفريع هذه المسألة على انّ الامر بالامر امر من الأغلاط ومنها انّ كون الامر الظّاهرىّ مقتضيا للاجزاء ممّا لا معنى له فانّه لا معنى لكون الشّاك في انتقاض طهارته مكلّفا بالصّلاة مع ترك التّجديد إلّا انّه لو بقي على هذا الحال كان معذورا وليس حال الادلّة والأصول الّا كحال القطع وكما انّه لا اشكال في انّ الجهل المركّب ليس مصحّحا للعمل وانّما هو عذر ما دام موجودا فكذا ما بمنزلته ومنها انّ الاحكام العذريّة وان كانت احكاما واقعيّة ولكنّها لترتّبها على الواقعىّ الاوّلىّ ليست منافية له فيجامعها فمن تعيّن عليه التّيمّم لضيق الوقت أو لدفع ضرر مالىّ أو بدنىّ لم ينقلب الحكم الواقعىّ بالنّسبة اليه ولهذا لو عصى وجب ان يقضى بالطّهارة المائيّة عند ارتفاع العذر وان كان المشروع حال الأداء هو الصّلاة مع التّيمّم فانّ العذر انّما يمنع من