تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فخبر والّا فانشاء زعما منهم انّ المناط ثبوت النّسبة قبل الكلام وعدمه مع انّ الاعمّ من المطابق والمخالف يستحيل انتفائه وليس المناط في الخبريّة خصوص المطابق والتّاكيد ممّا يتحقّق في الانشاء وليس تأكيد الانشاء اخبارا مع عدم حدوث النّسبة الواقعيّة به ضرورة استحالة حصول الحاصل فظهر عدم توقّف الحكم على وجود المكلّف ايض وان كان أحد الأمور الثّلاثة الملحوظة في الحكم فانّ كون الشّيء بلحاظ آخر لا يستلزم توقّف تحقّقه على وجوده فلا يعقل خلوّ الواقعة عن الحكم الشّرعىّ لاستحالة التّردّد بالنّسبة اليه تعالى ولا ينافيه عدم وجود المكلّف أو عدم استجماعه لشرائط التّعلّق أو التّنجّز فكون من السّماء جنبا بحيث لو سئل عنه لنهى عنه يكفى في حرمته وان كان النّهى الفعلىّ قبيحا كما هو الحال في كلّ ما لا يبتلى به المكلّف كما أن قبح خطاب المعدوم واستحالة الإرادة بالنّسبة اليه لا ينافي ذلك وهذا هو الدّين الّذى لا بدور مدار انشاء قولىّ أو فعلى وإرادة تشريعيّة الّتى تعالى اللّه عنها علوّا كبيرا وكون هذه الحيثيّة جزافا أو دائرا مدار المصالح والمفاسد في المتعلّق أو في الحكم مرحلة أخرى وامّا المرتبة الثّانية فيعتبر فيه بعد الوجود العقل والقدرة في الجملة والابتلاء عقلا والبلوغ شرعا بمعنى ان الشّخص يدخل في عنوان صالح لان يكون موردا للحكم وانّ الّذى يمكن ان يلاحظ في الحكم انّما هو هذا الشّخص وليس فاقد أحدها الّا كالمعدوم في عدم ارتباط الحكم به وعليه يترتّب عدم صدق الفوت بالنّسبة إلى الفاقد وعدم تنجّز التّكليف بالنّسبة إلى غير المبتلى فانّه فرع التّعلّق وتوهّم اعتبار التنجّز في الابتلاء ناش عن عدم الإحاطة بحقيقة التّنجّز وما يعتبر فيه وامّا ثالث المراتب فلا يعتبر فيه الّا القدرة التّامّة والعلم واعتبار الأصول لفظيّة كانت أو عمليّة انّما هو تصرّف في هذه المرتبة لو كانت مجعولة وتوهّم انّ الامر بالعمل بالادلّة والنّهى عن العمل بالقياس يفيد الحكم التّكليفىّ ناش عن عدم تعقّل مراتب الحكم ولا يخفى انّ نفس الحكم لا مرجع له الّا الحاكم وامّا التعلّق والتّنجّز فلهما موازين واقعيّة وان كان له التّصرّف فيهما نفيا واثباتا في الجملة على ما حقّقناه في مباحث العلم فانكشف الغطاء عن كثير من المعضلات منها انّه لا مانع من اتّحاد الواجب والحرام في الوجود وانّه لا ينافي تحقّق الامتثال وحصول الفراغ فانّ مرحلة الاتيان بالمأمور به لا يرجع فيها إلى الحاكم وكون العمل الواحد عصيانا وإطاعة باعتبارين لا مانع منه وتعلّق الحكم بالايجاد والتّرك مستحيل ضرورة ترتّب الإطاعة والعصيان على التّكليف وايجاد الواجب إطاعة كما انّ ترك الحرام كذلك فايجاد المأمور به لا يمكن ان يكون مأمورا وانّما حقيقة الوجوب والامر بالشّيء البعث عليه المؤدّى إلى ايجاده فالايجاد انبعاث على العمل لا نفس المبعوث عليه وايجاد الحرام لا يمكن ان يكون حراما وانّما هو عصيان للنّهى فانّه زجر عن العمل وردع والتّرك ارتداع وانزجار فمتعلّق الامر والنّهى نفس الطّبيعة لا بشرط فهما نحوان من الطّلب متضادّان يتواردان على محلّ واحد كالقبول والرّدّ وحيث انّ الايجاد والتّرك لا يمكن ان
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 184 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي