تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فانتزاع جهة عن ماهيّة ليس الّا من قبيل نفس الماهيّة والاشتمال على الذّاتيّات في عدم التّوقّف على الوجود وامّا حقيقة الصّدور من الحاكم فلا اشكال في انّ الواقعة إذا كانت عند شخص بمثابة لو سئل عنها من يجب عليه امتثال احكامه لامر بها أو نهى عنها اتّصفت بالوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ولو كانت بحيث لو سئل لرخّص فيها لاتّصفت بالإباحة ألا ترى انّ جواز التّصرّف في مال الغير لا يتوقّف الّا على العلم بهذه الحيثيّة وان كان الشّخص غافلا غير ملتفت واستحقاق العقاب بالمخالفة على تقدير العلم بالجهة المزبورة ممّا لا يخفى على ذي مسكة وليس للعبد العالم بانّ المولى لو سئل عن اكرام ابنه لامر به ان يعتذر في ترك الاكرام بعدم امره به أو في قتله بعدم نهيه عنه فكلّ من الاحكام التّكليفيّة حيثيّة واقعيّة فعليّة وهو الرّابط بين الشّخص والواقعة هذا فيما يرجع إلى الاختيار وامّا ما يستقل به العقل كحرمة الظّلم وحسن الاحسان فلا اشكال في عدم توقّفهما على انشاء وليس حال الاحكام المولويّة الّا كحال الاحكام العقليّة من هذه الحيثيّة وانّما الاختلاف في الافتقار إلى الفاعل المختار وعدمه فظهر عدم توقّف الحكم على انشاء ولا على جود المكلّف فضلا على استجماعه للشّرائط وظهر السّرّ في عدم خلوّ الواقعة عن الاحكام الشّرعيّة فان التّردد من الشّارع غير معقول فلا بدّ من تحيّث الواقعة بتلك الحيثيّة حتّى مثل مسّ السّماء جنبا فانّ عدم الوقوع بل الاستحالة لا ينافي كونه بحيث لو أمكن ايقاعه وابتلى به الشّخص لامر به أو نهى عنه أو رخّص وهذا هو الّذى الّذى لا يصاب بالعقول ولا يتوقّف على وجود شخص ومخاطبة هذا حال حكم التّكليفىّ في اوّل مراحله وامّا المرحلة الثّانية وهو مرحلة التّعلق بالشّخص فيعتبر فيه بعض الأمور عقلا وللحاكم ان يعتبر فيه كلّما أراد كما اعتبر البلوغ شرعا وامّا المرحلة الثّالثة وهو مرحلة التّنجّز فلا يعتبر فيه الّا الانكشاف التّامّ وما بحكمه والقدرة التّامّة والحاصل انّ المحمول على الشّيء قد يكون حكما تكليفيّا وقد يكون وضعيّا والاوّل عبارة عن الجامع بين الخمسة المعروفة اى الحيثيّة الّتى يتقابل فيها الاقتضاء والتّخيير فانّهما طرفان لجهة واحدة كما هو الحال في كلّ متقابلين على ما يقتضيه التّقابل وهذه الحيثيّة حيث كانت مجعولة كانت تكليفيّة إذا كان في الجاعل جهة مولويّة فكون الإباحة تكليفيّة بمعنى انّها من اقسام الجهة المنقسمة إلى التّكليف وغيره وفرق واضح بين كون الحكم تكليفا وبين كونه تكليفا فلا منافاة بين انتفاء الاوّل وثبوت الثّانى وحيث كانت هذه جهة اعتباريّة ملحوظة في ثلاثة أطراف المولى والمكلّف والفعل اشتملت على ثلاثة مراتب الأولى الثّبوت للواقعة والثّانية التّعلّق بالشّخص والثالثة تنجّزه عليه ولا يعتبر في الأولى الّا كون المولى بحيث لو سئل لامر أو نهى أو رخّص وان لم يلتفت اليه بالفعل ولهذا يتحقّق العصيان إذا علم العبد بانّ المولى لو سئل لامر أو نهى وان لم يتحقّق منه انشاء بل وان علم غفلته عن الحكم والقول بتوقّف تحقّق الحكم على الانشاء من سخائف الأوهام ناش عن الجمود على ما يتراءى ممّا قسّموا باعتباره إلى الخبر والانشاء فتوهّم انّ النّسبة الانشائيّة لا بدّ ان تحدث بالانشاء حيث قالوا انّ الكلام ان كان له خارج تطابقه أو لا تطابقه