تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الّا تعلّقا ثانويّا وهذا انّما يتّفق فيما كان كذلك كما انّ تعلّقه ابتداء بالحكم انّما يكون من حيث كون الشّكّ في الرّافع ولا يتصوّر هذا من غير جهة النّسخ ابتداء الّا إذا كان الشّكّ من هذا القبيل فظهر انّه لا اشعار في هذا الكلام بالتّفصيل المنسوب اليه بل انّما يستفاد منه انكار استصحاب حال الشّرع واثبات القاعدة الشّريفة امّا الاوّل فلانّه محصّل ما افاده اوّلا من انكار الاستصحاب في الاحكام لانّ حاصل كلامه انّ الشّكّ ان كان في الرّافع فلا حاجة إلى الاستصحاب فانّ عموم الدّليل يغنى عنه والّا فلا معنى له لعدم الدّليل عليه وهذا هو الّذى عرفته من المحقّق قدّه وغيره ممّن حكينا كلامه في المقام وامّا الثّانى فهو محصّل حكمه بجريان الاستصحاب في الأسباب والشّروط والموانع للاحكام التّكليفيّة ضرورة انّه لا دخل لكون المستصحب أحد الأمور المذكورة أو كون المعلول لها حكما تكليفيّا في جريان الاستصحاب بل المناط انّما هو كون الشّكّ فيها شكّا في الرّافع ومراده من قوله والمضايقة الخ انّ المقصود في المقام انّما هو اثبات جريان الاستصحاب مع الشّكّ في الرّافع وعدمه مع الشّكّ في المقتضى والموضوع فالحكم الشّرعىّ لا يتعلّق به الاستصحاب ابتداء الّا إذا كان الشّكّ فيه من جهة النّسخ نعم يتعلّق ببعض الاحكام الوضعيّة لا من هذه الحيثيّة وان لم نقل بانّها احكام شرعيّة بل انّما هي أمور واقعيّة كشف عنها الشّارع كالطّهارة والنّجاسة فالشّكّ من جهة الرافع يتصوّر بالنّسبة إليها من غير جهة النّسخ فالمقصود جريان الاستصحاب فيها سواء كانت احكاما شرعيّة أو أمورا واقعيّة كشفت عنها الخطابات الشّرعيّة وقد خفى مراده على جماعة فأوردوا عليه بما يظهر فساده ممّا مرّ نعم في كلامه ايض انظار وتوضيح الحال انّه قد يدّعى وقوع الخلاف في كون الاحكام الوضعيّة مستقلّة بالجعل وانّ منهم من ذهب إلى رجوعها إلى الاحكام التّكليفيّة بل قيل انّه المشهور بين المحقّقين ولا بدّ من تحرير محلّ النّزاع ليتّضح ما هو الحقّ

في بيان حقيقة الحكم والتكليف وكيفية تحقّقه

فنقول بعون اللّه تعالى انّه لا بدّ من تمهيد مقدّمة تتكفّل ببيان حقيقة الحكم والتّكليف وكيفيّة تحقّقه ومعنى صدوره من الحاكم وبيان ماهيّة الوضع والجعل امّا الحكم فهو المحمول سواء كان ذاتيّا أو عرضيّا وجوديّا أو عدميّا فإن كان ممّا يرجع إلى اختيار شخص فلا يخلو من أن يكون تكليفيّا أو وضعيّا ويلحق بالحكم الوضعىّ في هذا الباب الامر الوضعىّ الّذى هو من قبيل الموضوعات والتّكليفىّ هو الجامع بين الخمسة المعروفة فانّ اختصاصها بجامع وانحصار الاقسام فيها عقلا واضح ومن المعلوم توقّف التّقابل على جهة وحدة ولمّا لم يكن له عبارة موضوعة يتوصّل بذكر الطّرفين في اخطاره في الذّهن فيقال من حيث الاقتضاء والتّخيير فهما طرفان لتلك الجهة الّتى تنحصر في الخمسة عقلا وهذا من قبيل قولهم انّ موضوع النّحو الكلمة من حيث الاعراب والبناء فانّ الغرض انّ الجامع المقابل للجامع بين الصّحّة والاعتلال هو الموضوع ولمّا لم يكن له عبارة يتوصّل في اخطاره بذكر طرفيه نعم قد يكون للجامع بين المتقابلين لفظ موضوع كالقرء فانّه
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 181 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي