عبارة عن حالة لهما طرفان أحدهما الطّهر والآخر الحيض لا انّه موضوع للضّدين كما يتوهّم والحاصل انّ كل متقابلين يختصّان بجامع يتقابلان فيه ولا معنى للتّقابل الّا كونهما على طرفي شيء واحد فالنّقيضان يختصّان بجامع ولهذا لا يمكن ان يقال انّ الشّيء امّا موجود وامّا جاهل بل لا يعقل التّقسيم الّا إلى نقيضه وهذا هو السّرّ في استحالة اجتماع المتقابلين مط واستحالة الارتفاع تابعة لانحصار الطّرف كما هو الحال في النّقيضين وضدّين لا ثالث لهما فالجهل والعلم يختصّان بجامع يعنى انّهما طرفان لجهة مقابلة للقدرة والعجز والجامع بينهما لا ينقسم الّا اليهما فكلّ جهة لها طرفان أو أطراف فما بين الأب والابن من العلقة جهة واحدة قائمة بطرفين متقابلين في تلك الجهة متباينين وقد يكون الطّرفان متشاكلين كالاخوة والجوار وبما حقّقنا تبين معنى كون الإباحة حكما تكليفيّا فانّه من اقسام الجهة المنقسمة إلى التّكليف ومقابله وهو التّرخيص وربّما يتوهم الجاهل انّ الإباحة ليس حكما بل انّما هو عدم المنع والبعث وهو ناش عن عدم تعقّل حقيقة الاذن والتّرخيص فكما انّ المالك للمال بسلطانه يرخّص في التّصرّف ويبيح فكذا المالك للرّقبة بسلطانه يرخّص العبد في العمل على طبق هواه واين هذا من عدم التعرّض والاعراض وعدم المنع كما انّه قد يتوهّم انّ اختلاف الامر والنّهى انّما هو باعتبار اختلاف متعلّقهما فالجامع هو الطّلب والفارق تعلّقه بالايجاد والتّرك وهذا ناش عن توهّم انّ المضاف اليه متعلّق للمضاف وعدم تعقّل انّه فصل مميّز فطلب الفعل عبارة أخرى عن البعث اليه كما انّ طلب التّرك عبارة أخرى عن الزّجر عنه ومن المعلوم انّ كلّا من البعث والزّجر انّما يتعلّق بالماهيّة ولا معنى للبعث على الايجاد والزّجر عن التّرك فليس قولنا طلب الفعل من قبيل قولنا طلب الصّلاة فالإضافة الأولى إلى الفصل والثّانية إلى المتعلّق ويكشف عن هذا انّ اختلاف النّوعين بالهيئة والحرف لا بالمادّة فانّها في جميع المشتقّات شيء واحد فالاختلاف بالاشتقاق ولا يجامع هذا كون الاختلاف بحسب المتعلّق هذا مجمل القول في حقيقة الحكم التّكليفىّ وامّا كيفيّة تحقّقه فلا اشكال في منافاة وجود موضوعه في الخارج للاتّصاف به فثبوته له فرع عدمه فانّ الفعل انّما يجب قبل الصّدور من فاعله وامّا بعده فلا معنى للوجوب وكذا الحرمة فانّ المحرّم بعد الاتيان به لا حرمة فيه من حيث التّحقّق وانّما يحرم الكلّىّ باعتبار وجوده الآخر المترتّب واتّصاف الماهيّة بكثير من الصّفات حال العدم من البديهيّات كالامكان والزّوجيّة والفرديّة وقد عرفت حال الاتّصاف بالتّنافى مع استحالة اتّصاف العدم بالوجود والالتزام بوجود الأشياء بحقايقها في الذّهن انّما نشاء من قلّة البضاعة وكيف يتوهّم ذو مسكة توقّف الاتّصاف بالصّفات المزبورة على وجود موضوعاتها في الذّهن وانّ النّقيضين انّما يتنافيان إذا تصوّرهما متصوّر مع انّ الذّهن انّما ينتقش فيه ما هو الواقع فلهذا تتّصف بالنسبة النّفسيّة كاللّفظيّة بالمطابقة والمخالفة واختلاف ظرف ثبوت المثبت له وظرف الاتّصاف يكفى في فساد ما ادّعوه وقد كشفنا السّرّ في محلّه عن فساد هذا المذهب ببيان مفاسده فانّها لا تحصى وبالجملة
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٨٢