تعلّق الحكم بالمكلّف وإذا زال ذلك العلم بطروّ الشّكّ يتوقّف عن الحكم بثبوت ذلك الحكم الثّابت اوّلا الّا انّ الظّاهر من الاخبار انّه إذا علم وجود شيء فانّه يحكم به حتّى يعلم زواله انتهى ولمّا خفى مرامه على النّاظرين في كلامه فلا بدّ اوّلا من بيانه ورفع الاجمال عنه كي يتّضح حال النّسبة فنقول بعون اللّه تعالى انّ حاصل كلامه انّ الحكم التّكليفىّ لا يتعلّق به الاستصحاب ابتداء حيث انّ الوجوب والنّدب ان كانا موقّتين فلم يقل أحد باستصحابهما في غير الوقت ولا حاجة في الوقت إلى الاستصحاب لانّ المفروض دلالة الدّليل على الثّبوت فيه وان كانا مطلقين فلا اشكال على التّكرار في الاستغناء بالدّليل على الأصل وامّا على عدمه فاشتغال الذّمّة وبقائه إلى أن يأتي به لا اشكال فيه ولا ترجيح لبعض الأوقات ولا ينافيه القول بالفور حيث انّه تكليف في تكليف لا توقيت والنّهى لدلالته على التّكرار أولى بعدم جريان الاستصحاب فيه ويظهر حال الإباحة ممّا مرّ هذا حال الأحكام الخمسة التّكليفيّة وامّا الوضعيّة فان قصر الدّليل عن إفادة الاطلاق فلا مجال للتّسرية والّا فلا حاجة إلى الاستصحاب وح فالاستصحاب انّما يجرى في متعلّقات الاحكام سواء كانت احكاما وضعيّة أو أمورا خارجيّة فانّ استصحاب النّجاسة عند الشّكّ في طهر الماء بزوال التّغيّر من قبل نفسه من قبيل استصحاب الحياة فوجوب الاجتناب في الاوّل كوجوب الانفاق على الزّوجة في الثّانى انّما يستصحبان تبعا لا اصالة فالحكم الشّرعىّ إذا كان متعلّقا لحكم شرعىّ آخر كان كغيره من المتعلّقات الّتى لا شبهة في جريان الاستصحاب فيها والسّرّ فيه انّ انّ الشّكّ في متعلّقات الاحكام شكّ في الرّافع وامّا نفس الحكم فالشّكّ فيه انّما يكون كذلك إذا كان في النّسخ والّا فالشّكّ في السّراية وهذا الموضع من كلامه هو الّذى توهّموا منه التّفصيل المزبور مع انّك تراه يصرّح بانّ الاحكام الوضعيّة كالاحكام التّكليفيّة في عدم جريان الاستصحاب فيها ابتداء حيث قال وامّا الاحكام الوضعيّة الخ مع انّ هذه العبارة لا اشعار فيها بما توهّموه حيث فسّر الاحكام الوضعيّة الّتى يجرى فيها الاستصحاب بالأسباب والشّروط والموانع ومثل لها بالنّجاسة والطّهارة من حيث انّهما سببان للحكم التّكليفىّ اى وجوب الاجتناب وجواز الدّخول في الصّلاة فصرّح بانّ جريان الاستصحاب في هذا النّحو من الاحكام الشّرعيّة انّما هو من حيث كونها أسبابا وشروطا وموانع للاحكام التّكليفيّة لا من حيث كونها احكاما شرعيّة وضعيّة فكلّ من السّبب والشّرط والمانع يتعلّق به الاستصحاب وان كان حكما شرعيّا فيصدق تعلّق الاستصحاب بالحكم الشّرعىّ من حيث اندراجه في عنوان آخر يتعلّق به الاستصحاب مط وهذا المعنى هو الّذى أشار اليه الشّيخ الحرّ ره فيما تقدّم من انّ الاستصحاب انما يجرى في متعلّقات الاحكام لا فيها فكما تستصحب علقة الزّوجيّة من حيث انّها سبب للاحكام الشّرعيّة فكذا يستصحب الطّهارة من حيث هي كذلك وان اتّفق كونه حكما شرعيّا لا أقول انّ كون المستصحب من علل الاحكام له دخل في جريان الاستصحاب بل المقصود انّ تعلّق الاستصحاب بالحكم التّكليفىّ لا يكون
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٨٠