الاحكام الوضعيّة كالحكم على الشّيء بانّه سبب لامر أو شرط أو مانع والمضايقة بمنع ان الخطاب الوضعىّ داخل في الحكم الشّرعىّ ممّا لا يضرّ فيما نحن بصدره إذا عرفت هذا فإذا ورد امر بطلب شيء فلا يخلو امّا ان يكون موقّتا أم لا وعلى الاوّل يكون وجوب ذلك الشّيء أو ندبه في كلّ جزء من اجزاء الوقت ثابتا بذلك الامر فالتّمسّك في ثبوت ذلك الحكم في الزّمان الثّانى بالنّصّ لا بالثّبوت في الزّمان الاوّل حتّى تكون استصحابا وهو ظاهر وعلى الثّانى ايض كذلك ان قلنا بإفادة الامر للتّكرار والّا فذمة المكلّف مشغولة حتّى يأتي به في اىّ زمان كان ونسبة اجزاء الزّمان اليه نسبة واحدة في كونه أداء في كلّ جزء منها سواء قلنا بانّ الامر للفور أم لا والتّوهّم بانّ الامر إذا كان للفور يكون من قبيل الموقّت المضيّق اشتباه غير خفىّ على المتامّل فهذا ايض ليس من الاستصحاب في شيء ولا يمكن ان يقال اثبات الحكم في القسم الاوّل فيما بعد وقته من الاستصحاب فانّ هذا لم يقل به أحد ولا يجوز اجماعا وكذا الكلام في النّهى بل هو الأولى بعدم توهّم الاستصحاب فيه لانّ مطلقه يفيد التّكرار والتّخييرى ايض كذلك فالاحكام التّكليفيّة الخمسة المجرّدة عن الاحكام الوضعيّة لا يتصوّر فيها الاستدلال بالاستصحاب وامّا الاحكام الوضعيّة فإذا جعل الشّارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة كالدّلوك لوجوب الظّهر والكسوف لوجوب صلاته والزّلزلة لصلاتها والايجاب والقبول لإباحة التّصرّفات والاستمتاعات في الملك والنّكاح وفيه تحريم امّ الزّوجة والحيض والنّفاس لتحريم الصّوم والصّلاة إلى غير ذلك فينبغي ان ينظر إلى كيفيّة سببيّة السّبب هل هي على الاطلاق كما في الايجاب والقبول فانّ سببيّته على نحو خاصّ وهو الدّوام إلى أن يتحقّق المزيل وكذا الزلزلة أو في وقت معيّن كالدّلوك ونحوه ممّا لم يكن السّبب وقتا وكالكسوف والحيض ونحوهما ممّا يكون السّبب وقتا للحكم فانّ السّببيّة في هذه الأشياء على نحو آخر فانّها أسباب للحكم في أوقات معيّنة وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شيء فانّ ثبوت الحكم في شيء من اجزاء الزّمان الثّابت فيه الحكم ليس تابعا للثّبوت في جزء آخر بل نسبة السّبب في محلّ اقتضاء الحكم في كلّ جزء نسبة واحدة وكذا الكلام في الشّرط والمانع فظهر ممّا ذكرناه انّ الاستصحاب المختلف فيها لا يكون الا في الاحكام الوضعيّة اعني الأسباب والشّرائط والموانع للاحكام الخمسة من حيث انّها كذلك ووقوعها في الأحكام الخمسة انّما هو تبعيّتها كما يقال في الماء الكرّ المتغيّر بالنّجاسة إذا زال تغيّره من قبل نفسه فانّه يجب الاجتناب عنه في الصّلاة لوجوبه قبل زوال تغيّره فانّ مرجعه إلى انّ النّجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيّره فكك يكون بعده ويقال في المتيمّم إذا وجد الماء في الصّلاة انّ صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان فكذا بعده اى كان مكلّفا ومأمورا بالصّلاة بتيمّمه قبله فكذا بعده فانّ مرجعه إلى انّه كان متطهّرا قبل وجدان الماء فكذا بعده فالطّهارة من الشّروط فالحقّ مع قطع النّظر عن الرّوايات عدم حجّية الاستصحاب لانّ العلم بوجود السّبب أو الشّرط أو المانع في وقت لا يقتضى العلم بل ولا الظّنّ بوجوده في غير ذلك الوقت كما لا يخفى فكيف يكون الحكم المعلّق عليه ثابتا في غير ذلك الوقت كما لا يخفى فالّذى يقتضيه النّظر دون ملاحظة الرّوايات انّه إذا علم تحقّق العلاقة الوضعيّة
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٧٩