تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بل ربّما يقال بتقديم بيّنة الخارج وأجيب عنه بما لا يخفى فساده

في انّ النزاع بين النافين والمثبتين نزاع لفظي

وتلخّص ممّا حقّقنا بملاحظة ادلّة الطّرفين انّ النّزاع لفظىّ فالمنكر انّما ينكر استصحاب حال الشّرع والمثبت انّما يثبت استصحاب عدم المانع والرّافع وهما أصلان متباينان هذا مجمل القول في الاثبات والنّفى المطلقين وربّما يتوهّم انّ الحنفيّة فصّلوا في الحجّية فاثبتوها في النّفى ونفوها في الاثبات وهو غلط حيث انّ الّذى حكاه العضدي انما هو التّفصيل بين الدّفع والاثبات والمراد انّ الاستصحاب انّما يدفع به الرّافع فينزّل احتماله منزلة العدم فلا اثر له الّا الاخذ باحكام المقتضى الثّابت وامّا ما لم يكن ثابتا للمستصحب بمعنى انّه لم يكن من احكامه فلا يترتّب على الاستصحاب وان كان من لوازمه أو ملزوماته أو ممّا علم اقترانه له على تقدير بقائه لانّ هذا شان الدّليل والأصل لا يصلح لان يكون مثبتا وانّما يدفع المانع فيبقى ما ثبت من الاحكام للمستصحب ولا ينقض اليقين بالمقتضى بالشّكّ في الرّافع وسيتّضح هذا انش تعالى في الأصل المثبت فلا قائل بهذا التّفصيل وانّما هذا غلط نشاء من عدم الفرق بين الدّفع والنّفى فهذا الكلام من الحنفيّة تنبيه على انّ الأصل لا يمكن ان يكون مثبتا لا انّه ليس بحجّة بالنّسبة إلى الامر الوجودي ولعلّه لهذا تامّل شيخنا قدّه في صدق النّسبة حيث قال بعد ما حكى استظهار هذا المعنى من الحنفيّة عن التّفتازانى وما استظهره التّفتازانى لا يخلو ظهوره عن تامّل فلا حاجة إلى التّصدّى لابطال ما تكلّفوه قال الأستاذ قدّه انّ القول باعتبار الاستصحاب في العدميّات يغنى عن التّكلم في اعتباره في الوجوديّات إذ ما من مستصحب وجودىّ الّا وفي مورده استصحاب عدمىّ يلزم من الظّنّ ببقائه الظّنّ ببقاء المستصحب الوجودىّ واقلّ ما يمكن عدم ضدّه فانّ الطّهارة لا تنفكّ عن عدم النّجاسة والحياة لا تنفكّ عن عدم الموت والوجوب أو غيره من الاحكام لا ينفكّ عن عدم ما عداه من اضداده والظّنّ ببقاء هذه الاعدام لا ينفكّ عن الظّنّ ببقاء تلك الوجودات فلا بدّ من القول باعتباره خصوصا بناء على ما هو الظّاهر المصرّح به في كلام العضدىّ وغيره من انّ انكار الاستصحاب لعدم افادته الظّنّ بالبقاء وان كان ظاهر بعض النّافين كالسّيّد قدّه وغيره استنادهم إلى عدم افادته للعلم بناء على انّ عدم اعتبار الظّنّ عندهم مفروغ عنه في اخبار الآحاد فضلا عن الظنّ الاستصحابي وبالجملة فإن كان الاستصحاب في الوجوديّات والاعتراف به في العدميّات لا يستقيم بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظّنّ نعم لو قلنا باعتباره من باب التعبّد من جهة الاخبار صحّ ان يقال إن ثبوت العدم بالاستصحاب لا يوجب ثبوت ما قارنه من الوجودات فاستصحاب عدم اضداد الوجوب لا يثبت الوجوب في الزّمان اللّاحق كما انّ عدم ما عدا زيد من افراد الانسان في الدّار لا يثبت باستصحابه ثبوت زيد فيها كما سيجيء تفصيله انش تعالى لكن التكلم في الاستصحاب من باب التّعبّد والأخباريين العلماء في غاية القلّة إلى زمان متاخّرى المتاخّرين مع انّ بعض هؤلاء وجدناهم لا يفرّقون في مقارنات المستصحب بين افرادها ويثبتون بالاستصحاب جميع ما لا ينفكّ عن المستصحب