تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إلى انّ الرّافع لموضوع الأصل والمانع من جريانه مطلق الانكشاف وان لم يكن علما كما انّ المراد بالعلم في بعض العبائر مطلق الانكشاف وان كان بدليل معتبر أو أصل كذلك وح فالمراد بالكون انّما هو الكون الاقتضائىّ وح فلا يتّجه الجواب المذكور فانّه لم يدع القائل وجود الظّنّ الشّخصى بمجرّد عدم الظّنّ بالخلاف مع انّ المفروض كون الرّافع مشكوكا فيه ضرورة استلزام الشّكّ في الرّافع الشّكّ في الأثر مع انّ مقتضى هذا التّوهّم التّسالم على كلّيّة الكبرى ولا يخفى انّ اعتبار مطلق الظّنّ خلاف ما عليه العاملون بالاستصحاب المستندون إلى هذا الدّليل من أصحابنا

في بيان فساد ما افاده الشيخ ( قده )

ثمّ قال مع انّه ان أريد اعتبار الاستصحاب من باب الظّنّ النّوعى يعنى لمجرّد كونه لو خلّى وطبعه يفيد الظّنّ بالبقاء وان لم يفده فعلا لمانع ففيه انّه لا دليل على اعتباره أصلا وان أريد اعتباره عند حصول الظّنّ منه فعلا فهو وان استقام على ما يظهر من بعض من قارب عصرنا من اصالة حجّية الظّنّ الّا انّ القول باعتبار الاستصحاب بشرط حصول الظّنّ الشّخصىّ منه حتّى انّه في المورد الواحد يختلف الحكم باختلاف الاشخاص والأزمان وغيرها لم يقل به أحد فيما اعلم عدا ما يظهر من شيخنا البهائي قده في عبارته المتقدّمة وما ذكره قدّه مخالف للاجماع ظاهرا لانّ بناء العلماء في العمل بالاستصحاب في الاحكام الجزئيّة والكلّيّة والموضوعات خصوصا العدميّات على عدم مراعاة الظّنّ الفعلىّ انتهى وقد أجاد حيث قال انّ اعتبار الاستصحاب من باب الظّنّ الشّخصىّ لم يقل به أحد وقد عرفت انّها زلّة من شيخنا البهائي قدّه لا مذهب له فانّ الالتزام به في الفقه خروج عن طريق المستقيم على ما بيّناه فيما مرّ كما انّ اعتباره الظّنّ من باب النّوعى بالمعنى الّذى ذكره لا وجه له الّا انّك قد عرفت انّ المراد من الظّنّ النّوعىّ الظّهور الاصلىّ وقد بيّنّا فيما تقدّم انّ الاستصحاب لا ريب في كونه أصلا ولم يتوهّم أحد كونه من الادلّة وسيزداد هذا اتّضاحا انش تعالى عند تحقيق حقيقة القاعدة الشّريفة وتوضيح جهاتها وما ذكره في تفسير الظّنّ النّوعىّ قد عرفت فساده فالمراد من الظّنّ هو الظّنّ النّوعىّ بالمعنى الّذى حقّقناه فتعريف العضدي وغيره انّما هو للقاعدة الشّريفة غاية الأمر وقوع الاشتباه في الكون السّابق والشّكّ في اللّاحق والتّمثيل لجماعة وانّ كنت في ريب ممّا تلونا عليك من انّ المراد بالظنّ النّوعىّ الظّهور الاصلىّ النّاشى عن ملاحظة النّوع فانظر إلى الأصول اللفظيّة فهي مع انّها أصول ظنون نوعيّة ولا معنى له الّا انّ اللّفظ مقتض بحسب الوضع لإفادة القطع بالمراد فعند احتمال المانع المستلزم للشّكّ يؤخذ بما يقتضيه اللّفظ اى يعامل معه معاملة الكاشف القطعىّ وهذا معنى اصالة عدم القرينة فالدّلالة عند الشّكّ دلالة اصليّة لا تحقيقيّة ومنه يتّضح الحال في جميع موارد القاعدة الشّريفة ومعنى كونه ظنّا نوعيّا ورجحانا وقال بعد ذلك ثمّ انّ ظاهر كلام العضدىّ حيث اخذ في افادته الظّنّ بالبقاء عدم الظّنّ بالارتفاع انّ الاستصحاب امارة حيث لا امارة وليس في الامارات ما يكون كذلك نعم لا يبعد ان يكون الغلبة كذلك وكيف كان فقد عرفت منع إفادة مجرّد اليقين بوجود الشّيء للظّنّ ببقائه انتهى وفيه ما من عرفت انّ كون الاستصحاب امارة لا معنى له وانّه في الالفاظ ليس الّا
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 156 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي