الّا بها والمنكر حيث يتبادر عنده من العنوان ابقاء ما كان ويرى انّ محلّ النّزاع انّما هو الاستصحاب بهذه المعنى مع انّه ليس الّا جزافا في الحكم والحاقا لامر بأمر آخر من غير دليل يحكم ببطلانه فيكره ويثبت معنى آخر للاستصحاب مكان ما أنكره ونفاه وهو العمل باطلاق النّصّ فحاصل الانكار حصر الحجّة والمعتمد في القاعدة الشّريعة فسبحان اللّه ما كانت هذه القاعدة واتقنها حيث انّ العلماء يعقدون الباب للنّزاع في حجّية استصحاب حال الاجماع ومع ذلك يصرفون العنان إلى القاعدة فيعتنون جميعا باثباتها فالمنكر في انكاره يثبتها والمثبت مع انّ عنوان بحثه استصحاب حال الشّرع يعرض عنه ويثبتها وليس هذا الّا لانّ الذّهن باستقامته الفطريّة لا يلتفت الّا اليه والّا فقد خفى على آية اللّه قدّه معنى استصحاب حال الاجماع فجعل في النّهاية النّزاع في استصحاب الحال مقابلا للنّزاع في استصحاب حال الاجماع وأطال البحث في المقامين بما لا طائل تحته
في ان الاستصحاب عند العلماء عبارة عن الجامع بين القواعد الأربعة المذكورة
هذه جملة من كلمات أهل الفنّ يستفاد منها ان الاستصحاب عندهم عبارة عن الجامع بين القواعد الأربعة استصحاب حال العقل الّذى هو عندهم عبارة عن الاعتماد على قبح العقاب بلا بيان وعدم الدّليل دليل العدم الّذى هو من الادلّة الاجتهاديّة المقيدة للقطع واستصحاب اطلاق النّصّ الّذى هو عدهم عبارة عن الاعتماد على الاقتضاء وعدم الاعتناء باحتمال المانع وابقاء ما كان على ما كان المعبّر وعنه باستصحاب الحال واستصحاب حال الشّرع واستصحاب حال الاجماع وانّه لا خلاف بينهم الا في القسم الأخير وانّ المخالف فيه شاذّ لا يعتدّ به فما شاع في هذه الأزمنة من انّ في المسألة أقوالا كثيرة ناش عن قلّة التّامّل فيما تقدّم من الكلمات والغفلة عن انّ التّعريف بالابقاء انّما هو للقسم الأخير فزعموا انّ الاستصحاب لا معنى له الّا ذلك مع انّ تلك الكلمات بمرأى منه ومسمع وسيزداد هذا اتّضاحا انش تعالى عند التّعرّض للادلّة المنسوبة إلى أرباب الأقوال فانّ الأدلة من أعظم طرق استكشاف محلّ النّزاع وأوضح سبيل استكشافه قلنا في المقام دعويان الأولى انّ الاستصحاب الّذى عرّفوه بالتّعاريف السّابقة ليس بحجّة لعدم دليل عليها بل الاجماع من الفقهاء على خلافها بل يمكن دعوى ضرورة الفقه عليه ايض وانّما نسب إلى بعض من لا يعتدّ به من العامّة الثّانية انّ الاستصحاب بمعنى عدم الاعتناء باحتمال الدّافع والرّافع والقاطع والمانع المعبر عنه باستصحاب العموم واطلاق النّصّ مباين للأصل السّابق وهو حجّة بالاخبار المتواترة والاجماع من الاصوليّين والفقهاء بل بالضّرورة من الدّين والعقل بل بالضّرورة الفطريّة وقد جبّلت عليه الحيوانات وتوهّم انّ هذا تفصيل في الأصل الاوّل فاسد ولم يذهب أحد إلى حجّية الاستصحاب بمعنى التّعويل على الحالة السّابقة إذا كان الشّكّ في الرّافع بل كلّما ينسب من الأقوال إلى العلماء غير ما ذكر فاسد وقد اجمع أصحابنا قدّهم على انّ مدلول اخبار الباب هذه القاعدة لا انّهم غفلوا عنها واعتمدوا في اثبات الأصل الاوّل على العقل كما توهّمه جمع من الأواخر فانّ أحدا منهم لم يذهب إلى حجّيّته بوجه من الوجوه فضلا عن أن يعتمدوا في هذا المذهب السّخيف على العقل مع انّه لا سبيل اليه وما يتوهّم من انّهم يزعمون انّه مفيد