تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بين العلماء وجميع أهل اللّسان في باب الاستفادة مع انّها أصول عدميّة لا يستلزم القول بها القول باعتبار الاستصحاب مط امّا لكونها مجمعا عليها بالخصوص وامّا لرجوعها إلى الشّكّ في الرّافع وفيه انّه ان أراد بكونها قواعد لفظيّة انّ اللّفظ مجرها وانّ هذه العناوين لا يتحقّق الّا في الالفاظ فهو كذلك الّا انّ هذا لا ينافي عموم القاعدة لغير الالفاظ فاصالة عدم المانع تجرى في جميع الموارد وهو أصل واحد والتّعدّد انّما جاء من قبل المتعلّق فإذا كان المانع المحتمل هو القرينة المعاندة للمعنى الحقيقي عبّر عنه باصالة الحقيقة واصالة عدم القرينة وإذا كان ما يقتضى التّقييد والتّخصيص عبّر عن الأصل المزبور باصالة العموم والاطلاق واصالة عدم التّخصيص والتّقييد وان أراد انّ هذه الأصول استصحابات خاصّة ثبت اعتبارها في مواردها بالدّليل فلا يقاس عليها غيرها ففيه انّ اصالة عدم المانع لا اختصاص لها بمورد من الموارد بل لا ينتظم امر الدّين الا بها وبناء أبواب الفقه عليها وقد اجمع القوم على العمل بها في جميع الموارد ألا ترى انّ الأستاذ الأعظم نوّر اللّه ضريحه بعد ما نقل القول بانكار الحجّية مط عن البعض قال لكنّ العمل بالأصول في تلك الموارد ممّا لم يتامّل فيها أحد فالأصول اللّفظيّة ليست أصولا متعدّدة ولا مغايرة للاستصحاب الجاري في الاحكام بل انّما الجاري في جميع المقامات أصل واحد باجماع من سلف من أهل الفنّ وتوهّم كونها مثبتة فاسد على ما سيتّضح انش تعالى عند التعرّض للشّرائط انش تعالى والحاصل انّ كونها قواعد لفظيّة حقّ مبيّن لا ينكره أحد لكنّها قاعدة واحدة لا يعقل التّفصيل في مجاريها على ما سيتّضح إن شاء الله اللّه تعالى ومنه يظهر ما في قوله مجمع عليها الخ فانّ هذا عين مرام المستدلّ حيث انّ الاجماع على التّفريع اجماع على الأصل فحجّية الأصل هي الموجبة لصحّة الفروع واستقامة امر الاستفادة بل الاجماع على العمل بهذه القاعدة لا اختصاص لباب الاستفادة به بل هو قائم على العمل بها في تمام أبواب الفقه من الفقهاء قاطبة بل من العقلاء في جميع أمورهم كما ادّعاه جماعة وسيتّضح الحال انش تعالى والحاصل انّ المستدلّ يدّعى انّ الأصول اللّفظيّة انّما يعمل بها من حيث تفرّعها على أصل متين ينشعب إليها فلو كان الأصل فاسدا لم يستقم امر الاستفادة والايراد عليه بانّه ثابت بالاجماع في خصوص المقام لا محصّل له الّا ان يكون المراد منع التّفريع ودعوى اختصاص الالفاظ بهذه الضّوابط وفساده عند أهل الفنّ أوضح من أن يبيّن كما لا يخفى على المتتبّع قوله مع انّها أصول عدميّة الخ فيه انّه لا معنى للفرق بين الأصول الوجوديّة والعدميّة وانّ استصحاب عدم الرّافع لا معنى له الّا التّشبّث بالمقتضى كما انّ استصحاب الأثر لا معنى له الّا عدم الاعتناء باحتمال المانع فلا اختلاف الّا في التّعبير وسيزداد هذا اتّضاحا انش تعالى فظهر فساد قوله امّا لكونها مجمعا عليها بالخصوص فانّ هذا الاحتمال لا مجال له وامّا قوله وامّا لرجوعها إلى الشّكّ في الرّافع فهو حقّ متين ولكنّ المستدلّ لا يريد الّا اثبات هذه القاعدة وتوهّم انّه استدلال لاثبات حجّية استصحاب حال الشّرع قد أوضحنا فساده ومنها ما تقدّم عن المعارج من انّ المقتضى للحكم الاوّل