عند الجزاء ومنها التّمثيل للقسم الرّابع تبعا للغزالي بالخارج من غير السّبيلين مع انّه من قبيل الشّكّ في قدح العارض فهو من فروع القاعدة الشّريفة ولا جامع بينه وبين المثال الثّانى الّذى مثّل به الكلّ لمحلّ النّزاع وعن المبادى انّ الاستصحاب حجّة لاجماع الفقهاء على انّه متى حصل حكم ثمّ وقع الشّكّ في انّه طرأ ما يزيله أم لا وجب الحكم على ما كان اوّلا انتهى وهو كما ترى أراد من الاستصحاب القاعدة الشّريفة كما يظهر من استدلاله بالاجماع على عدم الاعتداد باحتمال المزيل وامّا ابقاء ما كان فالاجماع منعقد على الاضراب عنه كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بالفقه
في تعريف الاستصحاب في النهاية
وفي النّهاية قبل القول بالاستصحاب امر لا بدّ منه في الدّين والشّرع والعرف ثمّ ذكر وجه الاوّل وما فيه ووجها للثّانى ثمّ قال وايض فانّ الفقهاء بأسرهم على كثرة اختلافهم اتّفقوا على انّا متى تيقّنا حصول شيء وشككنا في حدوث المزيل أخذنا بالمتيقّن وهو عين الاستصحاب لانّهم رجّحوا بقاء الباقي على حدوث الحادث وفيه نظر لانّ الشّرع إذا تعبّدنا بحكم فامّا ان يدلّ على الاستمرار والوحدة ويكون مط فإن كان الثّانى والثّالث لم يحكم بالاستمرار ولا ظنّه وان كان الاوّل لم يكن ظنّ الاستمرار من حيث الاستصحاب بل باعتبار نصّ الشّارع وانّه لا يزول الّا بالنّاسخ انتهى فالاستصحاب الّذى ادّعى القائل انّه لا بدّ عنه هو المقامات المزبورة انّما هو عدم الاعتناء باحتمال المزيل المعبّر عنه في لسان أهل الفنّ بالعمل بعموم الدّليل واطلاقه ولهذا استدلّ عليه باتّفاق الفقهاء مع اختلافهم غالبا في المسائل على الاخذ بالمتيقّن وعدم الاعتناء باحتمال المزيل فانّ هذا انّما يكشف عن حقيقة القاعدة الشّريفة وحيث خفى هذا المعنى على آية اللّه قدّه وزعم انّ القائل انّما يريد اثبات حجّية استصحاب حال الشّرع بهذا الدّليل أورد عليه بانّ الحكم ان لم يدلّ الدّليل على استمراره وبقائه فلا وجه للحكم ببقائه والّا فالابقاء باعتبار نصّ الشّارع لا بالاستصحاب ومراده بنصّ الشّارع إنّما هو عمومه واطلاقه وليس الّا كون الحكم بحيث لو خلّى وطبعه استمرّ ولهذا فسّره بقوله وانّه لا يزول الّا بالنّاسخ والحاصل انّ حصر الحكم بالاستمرار في الصّورة الأولى من الصّور الثّلاثة وهو ما دلّ دليل الحكم على استمراره لا معنى له الّا ما ذكرناه ضرورة انّه لا اشكال في عدم الاعتناء باحتمال المزيل وان لم يكن دليل لفظىّ يكشف عن عدمه والتّعبير عن كون الشّيء بحيث لا يزول الّا بمزيل باطلاق الدّليل وعمومه قد عرفت شيوعه في لسان أهل الفنّ فالمثبت انّما يريد اثبات القاعدة الشّريفة والمنكر وهو آية اللّه قدّه انّما ينكر استصحاب الحال ويثبت القاعدة الشّريفة ويسمّيها بالاستدلال بالنّصّ وينكر كونها استصحابا والسّرّ فيه ما عرفت من انّ الاستصحاب في لسان أهل الفنّ حيث يطلق فهو ظاهر في استصحاب حال الشّرع وهذا لا ينافي صحّة اطلاق الاستصحاب على اطلاق النّصّ فلا نزاع في الحقيقة بين الفريقين فالمثبت حيث يرى شيوع اطلاق الاستصحاب على تلك القاعدة ويقصّر نظره عليها بحكم بانّ العمل بها والرّكون إليها ممّا اتّفق الكلّ عليه في جميع الأبواب ولا ينتظم امر الدّين والشّرع والعرف