الشّكّ في الانتقال فلا اشكال ايض في قصور الدّليل الدّال على سببيّة السّبب عن المتعرّض لحال الرفع فهل يعقل التّمسّك بعموم قوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
عند الشّكّ في انتقال المبيع من ملك المشتري بسبب من الأسباب أو لبقاء اشتغال الذّمّة عند الشّكّ في الفراغ بعموم ما دلّ على الضّمان بالاتلاف أو بغيره مع انّه لا منافاة بين الحكمين بالضّرورة وسيزداد هذا اتّضاحا انش تعالى عند تحقيق القاعدة فظهر انّ الكلّ مطبقون على العمل بالاستصحاب إذا دلّ الدّليل على الثّبوت والبقاء دون ما لم يكن كذلك فلا وجه لتخصيص المحقّق قدّه بنسبة هذا التّفصيل اليه بل قد ظهر انّ هذا ليس كما يتوهّم تفصيلا في حجّية الاستصحاب بمعنى اصالة بقاء ما كان الّذى هو في لسان أهل الفنّ عبارة عن استصحاب حال الشّرع وحال الاجماع بل انّما هو انكار لهذا الأصل مط واختيار لأصل آخر يعبّر عنه بالاستصحاب ايض ويختصّ في لسانهم بالتّعبير عنه بالعمل بالعموم والاطلاق وكيف كان فلا وجه لنسبة الانكار مط إلى مثل صاحب المدارك والتّفصيل إلى المحقّق قدّه بل انّما سلك الكلّ مسلكا واحدا لا خلاف بينهم فيه
في تقسيم استصحاب الحال بأربعة اقسام في تمهيد القواعد
وفي تمهيد القواعد استصحاب الحال حجّة عند أكثر المحقّقين وقد يعبّر بانّ الأصل ابقاء ما كان على ما كان وهو أربعة أقسام أحدها استصحاب النّفى في الحكم الشّرعىّ إلى أن يرد دليل وهو المعبّر عنه بالبراءة الاصليّة وثانيها استصحاب حكم العموم إلى أن يرد مخصّص وحكم النّصّ إلى أن يرد ناسخ مع استقصاء البحث عن المخصّص والنّاسخ إلى أن يظنّ عدمه أو مط على اختلاف الرّأيين للاصوليّين وثالثها استصحاب حكم ما ثبت شرعا كالملك عند وجود سببه وشغل الذّمّة عند اتلاف أو التزام إلى أن يثبت رافعه ورابعها استصحاب حكم الاجماع في موضع النّزاع كما نقول الخارج من غير السّبيلين لا ينقض الوضوء بالاجماع على انّه متطهّر قبل هذا الخارج فيستصحب إذا الأصل في كل متحقّق دوامه إلى أن يثبت معارض والأصل عدمه وكما نقول في المتيمّم إذا وجد الماء في أثناء الصّلاة لا ينقض تيمّمه للاجماع على صحّة صلاته قبل وجوده فيستصحب حتّى ثبت دليل يخرج عن التّمسّك به انتهى وفيه مفاسد تتبيّن بالتّامّل فيما حقّقناه منها نسبة القول بحجّية استصحاب الحال إلى أكثر المحقّقين وقد عرفت انّ هذا الّذى يعبّر عنه باصالة ابقاء ما كان ممّا لم يذهب أحد إلى اعتباره الّا بعض من لا يعتدّ به وبمقالته من العامّة ومنها انّ المقسم للاقسام انّما هو مطلق الاستصحاب لا اصالة بقاء ما كان ومنها انّ نسبة القول بحجّية مقسم الأقسام الأربعة إلى أكثر المحقّقين ينافي الاتّفاق على ثلاثة أقسام وعدم ذهاب أحد منهم إلى حجّية القسم الرّابع فلا خلاف في شيء من الاقسام بين المحقّقين وانّما الخلاف في القسم الرّابع بين المحقّقين وغيرهم ومنها قوله وهو المعبّر عنه بالبراءة الاصليّة فانّ هذا انّما يعبّر به عن الواقع لا عن الأصل وفرق بين اصالة البراءة والبراءة الازليّة الاصليّة كما انّه فرق بين النّفى الاصلىّ واصالة النّفى كما لا يخفى على الفطن ومنها التّقسيم إلى الثّانى والثّالث مع انّك قد عرفت انّ المناط فيهما واحد وانّهما لا تغاير بينهما