تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
كلّ من تقدّم لذلك ولا يخفى على من له أدنى خبرة انّه لم يعمل به عامل في شيء من أبواب الفقه بل يلزم من البناء عليه فقه جديد فالاستصحاب بهذا المعنى ممّا قضت ضرورة الفقه بخلافه كما انّ الاستصحاب بمعنى عدم الاعتناء باحتمال المزيل قضت ضرورة الدّين بحجّيته فنسبة الاختلاف إلى الفقهاء وهم وخلط ومنها قوله ولكن نجد الخ فانّ هذا اعتراض منه على المنكرين يعنى انّ المنكر يلتزم به من حيث لا يشعر فانّه لا مناص له عن التّعويل عليه في المواطن المزبورة وقد تبيّن لك ممّا حقّقنا انّ الاخذ بالاقتضاء ممّا لم يتأمل في العمل به ذو مسكة وتلك المسائل من فروعه الّا اصالة عدم النّقل فانّه باطل لا وجه للتّعويل عليه وسيتّضح انّ في ما حكى من الأقوال وفي كلمات من تاخّر قدّهم في المقام مفاسد انكشفت بما حققناه صفحنا عن التّعرّض لها محافظة الاطناب فلنشرع في المقصد الاوّل

في بيان نقل الأقوال في الاستصحاب

فنقول بعون اللّه تعالى انّه ربما يتوهّم انّ فيه أحد عشر قولا أو أزيد الاوّل الحجّيّة مطلقا الثّانى عدمه كذلك الثالث التّفصيل بين العدمىّ والوجودي الرّابع التّفصيل بين الأمور الخارجيّة وبين الحكم الشّرعىّ مط فلا يعتبر في الاوّل الخامس التّفصيل بين الحكم الشّرعىّ الكلّى وغيره فلا يعتبر في الاوّل الّا في عدم النّسخ السّادس التّفصيل بين الحكم الجزئىّ وغيره فلا يعتبر في غير الاوّل السّابع التّفصيل بين الاحكام الوضعيّة يعنى نفس الأسباب والشّروط والموانع والاحكام التّكليفيّة التّابعة لها وبين غيرها من الاحكام الشّرعيّة فيجرى في الاوّل دون الثّانى الثّامن التّفصيل بين ما ثبت بالاجماع وغيره فلا يعتبر في الاوّل التّاسع التّفصيل بين كون المستصحب ممّا ثبت بدليل أو من الخارج استمراره فشكّ في الغاية الرّافعة له وبين غيره فيعتبر في الاوّل دون الثّانى ويتوهّم انّه ظاهر المعارج العاشر هذا التّفصيل مع اختصاص وجود الغاية بالشّكّ ويستظهر من الفاضل السّبزوارىّ ره الحادي عشرة زيارة الشّكّ في مصداق الغاية من جهة اشتباه المصداقىّ دون المفهومىّ ويستظهر من الوحيد الخوانساري والحقّ انّه ليس في المسألة الّا قولين والحقّ هو الثّانى منهما فلا بدّ من التّعرّض لكلّ واحد منها وبيان فساد النّسبة ونفس القول احتجّ للقول الاوّل بوجوه منها انّه لو لم يكن الاستصحاب حجّة لم يستقم استفادة الاحكام من الادلّة اللّفظيّة لتوقّفها على اصالة عدم القرينة والمعارض والمخصّص والمقيّد والناسخ وغير ذلك وفيه انّ هذا انّما يثبت حجّية الاستصحاب بمعنى الاخذ بالمقتضى عند احتمال المزيل لا استصحاب حال الشّرع فالاستدلال في نهاية الجودة لكنّه اجنبىّ عن محلّ الكلام فجعله دليلا للمثبتين مط غلط فانّ كلا من القرينة المعاندة والمعارضة والمقيّد والمخصّص والنّاسخ وما يشبهها موانع تمنع من ترتّب ما يقتضيه الكلمة لو خلّيت ونفسها وهل يخفى على ذي مسكة انّ الشّكّ في المواطن المزبورة انّما هو في المزيل لا في الموضوع كلّا ثمّ كلّا أم كيف يمكن الحكم بعدم استقامة استنباطه الاحكام واستفادتها من الادلّة الا باستصحاب حال الاجماع مع انّه لا يتوقّف عليه شيء من الأصول والفروع بل انّما ينهدم به الدّين وأورد عليه بانّ تلك الأصول قواعد لفظيّة مجمع عليها