حيث انّه نصّ في انّ هذا الّذى ذكرناه بيان لما ذهبنا اليه واثبات له وكشف عن انّ دليل الخصم لا يتوجّه اليه فكانّ صاحب المعالم ومن تبعه في هذا التّوهّم قدّس اللّه اسرارهم لم يتأملوا في أطراف الكلام وبما حقّقنا يظهر معنى ما في المعارج في الاستدلال على ما اختاره من حجّيّة الاستصحاب من انّ المقتضى للحكم الاوّل ثابت والعارض لا يصلح رافعا فيثبت الحكم في الآن الثّانى امّا انّ المقتضى ثابت فلانّا نتكلّم على هذا التّقدير وامّا انّ العارض لا يصلح رافعا فلانّ العارض احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم لكن احتمال ذلك معارض باحتمال عدمه فيكون كلّ منهما مدفوعا بمقابله فيبقى الحكم الثّابت سليما عن الرّافع المعارض انتهى فانّ هذا عين ما تقدّم منه من التّعويل على الاقتضاء الثّابت وعدم الاعتداد باحتمال المانع والمزيل ومعنى تعارض الاحتمالين عدم صلوح مجرّد الاحتمال لرفع اليد عن الأصل فانّ مجرّد الاحتمال لو كان صالحا لترتيب آثار المحتمل وتطبيق العمل عليه فمع تحقّق الاحتمالين لا مرجّح في البين فاحتمال وجود الرّافع في عرض احتمال العدم فلا يعقل ان يصلح الاحتمال للتّعويل عليه في الخروج عن دليل أو أصل وامّا انّ الاقتضاء ممّا يعوّل عليه فلم ينبّه هنا بل اكتفى بوضوحه ولعلّ اللّه تعالى يمنّ علينا بتوفيق تشييد بنيان هذه القاعدة الشّريفة ففي هذا الكلام ايض تصريح بانّ مراده بالاستصحاب انّما هو هذا الأصل وظهر ممّا حقّقنا انّ ما اختاره المحقّق ره ليس محلّا للخلاف وانّما هو في محلّ النّزاع من المنكرين وانّه ليس تفصيلا في محلّ النّزاع وانّما هو ركون على أصل آخر مباين للاخذ بالحالة السّابقة يشاركه في التّعبير عنه بالاستصحاب كما شاهدته في عدم الدّليل دليل العدم فانّ اعتبار الاطلاق والعموم الّذى هو عبارة عن الاقتضاء لا يختلف فيه الحال بالعلم بالحالة السّابقة والجهل بها وموافقتها للاقتضاء ومخالفتها له توضيح ذلك انّ المحقّق قدّه قد صرّح بانّ المراد بالاستصحاب انّما هو الاخذ بالاقتضاء التّام المعبّر عنه بالاطلاق والعموم فانّ عقد النّكاح في المثال المفروض لا معنى للتّمسّك باطلاقه لعدم الاعتداد باحتمال تأثير بعض الالفاظ في تحقق الطّلاق وزوال علقة الزّوجيّة وحدوث البينونة الّا ما ذكره قدّه من انّه اقتضى حلّ الوطي لا مقيّدا بوقت ولا مجال لتوهّم انّ المراد استكشاف مراد المتعاقدين ضرورة انّ تأثير عبارة في وقوع الطّلاق وعدمه لا يدور مدار قصد المتعاقدين فحيث ثبت انّ الاقتضاء ممّا يعول عليه من حيث هو كذلك فلا وجه للفرق بين احتمال الرّافع كما في المقام والدّافع كما إذا احتمل كون الزّوجة رضيعة أو من ساير المحارم فانّ احتمال الدّافع ايض لا يعتدّ به عملا بالمقتضى وبالجملة فالمقصود انّ هذا مسلك مغاير للتّعويل على الحالة السّابقة وهو قسيم له وهو من القواعد الأربعة الّتى ينقسم الاستصحاب إليها وانّما نشاء ما شاع بين الأواخر من نسبة التّفصيل في الاستصحاب بمعنى التّعويل على الحالة السّابقة اليه ممّا زعموه من انّ الاستصحاب لا معنى له الّا ذلك اغترارا منهم بإرادة القوم منه عند الاطلاق هذا المعنى وتعريفهم لما هو محلّ النّزاع بما لا ينطبق الّا عليه وسيزداد اتّضاحا انش تعالى وانّ الجمع بين الاخذ بالحالة السّابقة
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٣٤