بخلاف الفرض الثاني ؛ فإنّ الشكّ في اعتبار ظهور الظاهر وصدور الآخر مسبّب عن أمر ثالث وهو العلم الاجماليّ بعدم إمكان الاجتماع .
351 - قوله رحمه اللّه : « بل الظاهر هو الطرح ؛ لأنّ المرجع والمحكّم . . . » ( 4 : 23 ) أقول : هذا خوض منه رحمه اللّه في إقامة الدليل على أولويّة الطرح على الجمع من الخارج بعد إثبات مساواتهما بملاحظة الأصل الأوّليّ .
والأولى أن يقال : هذا تمام الكلام في عدم الدليل على أولويّة الجمع على الطرح ، وأمّا الدليل على أولويّة الطرح على الجمع هو ما ذكره رحمه اللّه . وكيف كان : فالدليل على أولويّة الطرح على الجمع بين وجوه :
الأوّل : سؤال الرواة عن حكم المتعارضين مع أنّه مركوز في ذهن كلّ أحد وجوب العمل بالدليل الشرعيّ مهما أمكن .
وثانيها : الأجوبة الّتي وردت في الأخبار العلاجيّة ؛ لأنّه لم يقع الجواب فيها إلّا بالطرح تعيينا أو تخييرا .
ثالثها : الإجماع العمليّ من زمن الصحابة إلى زماننا هذا ؛ فإنّهم لا يزالون يطرحون أحد المتعارضين إمّا بالترجيح أو التخيير .
ورابعها : لزوم الهرج والمرج في الفقه .
هذا حسب ما أفاده المصنّف رحمه اللّه . والتحقيق الّذي عليه أهله مبنيّ على ذكر مقدّمة ؛ وهي : أنّ أدلّة اعتبار السند وإن كانت تعارض أدلّة اعتبار الظواهر ، لكنّ الأولى حاكمة على الثانية ؛ لما مضى في أوّل الباب من أنّ أصالة الظهور معلّقة على عدم وجود القرينة مطلقا في الواقع من دون فرق بينها وبين الكاشف عنها . وبعبارة أخرى : أنّ اعتبار أصالة الظهور معلّق على عدم وجود القرينة سواء علم بها بعينها أم لا ؟
إذا عرفت هذه ، فنقول : إنّ مقتضى القاعدة ثبوت الجمع لا الطرح ؛ وذلك لوجود المقتضي وفقدان المانع .
قلائد الفرائد — صفحة 458
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٥٨