تصرّف في المدلول بمقتضى القواعد . وهذا القسم من الجمع إنّما هو في طرق الأحكام .
ومحلّ الكلام في المقام إنّما هو الجمع بالمعنى الثاني والثالث دون الأوّل ؛ لعدم فائدة فيه ينفع الاصوليّ .
هذا كلّه في المقام الأوّل . وأمّا الثاني والثالث فيأتي في كلام المصنّف رحمه اللّه مع ما لنا من الكلام فيهما ؛ هذا .
349 - قوله رحمه اللّه : « وتوضيح الفرق وفساد القياس . . . » ( 4 : 22 ) أقول : توضيحه : أنّ القطع بالصدور لا محالة دليل على إرادة خلاف الظاهر ولا يمكن العكس ؛ فإنّ طرح السند القطعيّ في قبال الظاهر غير معقول ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ المفروض كون السند ظنّيّا كالدلالة ، ولا مزيّة لأحدهما على الآخر .
ومراده رحمه اللّه بالأمور الأربعة الأخذ بالسندين وطرح الظاهرين ، والأخذ بالظاهرين وطرح السندين ، والأخذ بالسندين وإبقاء الظاهرين ، والأخذ بسند أحدهما وظاهره وطرح سند الآخر . والمتمكّن من هذه الأمور هو الأوّل والأخير .
350 - قوله رحمه اللّه : « حيث يوجب « 1 » الجمع بينهما بطرح ظهور الظاهر . . . » ( 4 : 23 ) أقول : يعني أنّ دليل السند كما يقدّم على دليل الظاهر في هذا القسم ، فليقدّم دليله على دليل الظاهر في الظاهرين أيضا ؛ لأنّ وجه التقديم في الفرض الأوّل ليس إلّا حكومة دليل السند مع كونه ظنّيّا على دليل الظاهر ، وهذا بعينه موجود في الفرض الثاني . وأمّا كون أحدهما نصّا في الأوّل ، فلا يوجب الفرق ؛ لأنّ الدوران إنّما هو بين الأخذ بدليل سند النصّ والتصرّف في الظاهر وبين الأخذ بدليل الظاهر وطرح سند النصّ .
ووجه فساد القياس : أنّ الشكّ في اعتبار ظهور الظاهر مسبّب عن الشكّ في اعتبار صدور النصّ ؛ فيكون دليل اعتباره حاكما على دليل اعتبار الظاهر . وهذا
هامش
( 1 ) - وفي بعض نسخ الفرائد بدل « يوجب » : « يجب » .