والكلام فيه : تارة : يقع في أنّ موردها مختصّ بما إذا لم يحتج إلى شاهد أصلا ، أو يعمّه مع ما يحتاج إلى الشاهد الواحد ، أو يعمّهما مع ما يحتاج إلى الشاهدين . وهذا إنّما هو بالنسبة إلى اعتبار الدلالة دون السند .
وأخرى : في أنّها تجري في مورد التعادل والترجيح معا أو يختصّ بأحدهما دون الآخر .
وثالثا : في أنّها تختصّ بطرق الأحكام أو تعمّ طرق الموضوعات أيضا .
أمّا المقام الأوّل : فنقول إنّ الجمع له إطلاقات :
منها : الجمع التبرّعيّ ؛ وهو في مورد يتعيّن فيه الطرح ؛ كما في الأخبار الموجودة في الشرع مع كون ظاهرها مخالفا لما هو ضروريّ في المذهب ؛ فإنّه يتعيّن فيها الطرح ، لكنّه يبدأ فيها تأويلات مخالفة لظواهرها لكيلا يحصل التجرّي في طرح الأخبار .
ومن هذا القبيل التأويلات الّتي تبدأ في الأخبار الواردة في الفروع حال التعارض بعد الأخذ بالراجح منها ؛ فإنّ المرجوح منها متعيّن الطرح . وهذا الجمع لا يفيد علما ولا عملا ، وإنّما فائدته - مضافا إلى ما سبق من عدم الجرأة على طرح الأخبار - ما هو المحكيّ عن الشيخ : من إبداء التأويلات في الأخبار المتعارضة ، رادعا به من رفع اليد عن هذا المذهب لكثرة الاختلاف في أخبارها .
ومنها : الجمع العمليّ ؛ وهو فيما لا يمكن الأخذ بمفاد الدليلين والحكم بتحقّقه في عالم الخارج ، وإنّما يجمع بينهما في مقام العمل . وهذا القسم من الجمع إنّما يأتي في طرق الموضوعات دون الأحكام . وقيل : يأتي في الأخبار أيضا إذا كان المتعارضان قطعيّين دلالة وسندا مع كون الجهة ظنّيّة .
ومنها : الجمع الدليليّ ؛ وهو فيما يمكن التصديق فيه بصدور الدليلين المتعارضين ، وإن كان المقصود من ذلك هو العمل بهما في الجملة ؛ مثلا إذا قال زرارة : إنّ الإمام عليه السّلام أمر بكذا ، وقال محمّد بن مسلم : إنّ الإمام عليه السّلام قال لا يجب هذا ، فيمكن أن يقال حينئذ بصدور كليهما عنه عليه السّلام . وأمّا كون مدلول الخبرين كذا وأنّه وجوب أو استحباب ، فليس لازما للحكم بالصدور بل لا بدّ فيه في مقام تعيين المراد من
قلائد الفرائد — صفحة 456
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٥٦