وإذا ثبت خروج الصورتين عن باب التعارض ، فينحصر البحث فيه - كما يساعده كلمات الأصحاب - في التعارض الحاصل في الأخبار الظنّيّ السند .
وبما ذكرنا من الانحصار صرّح صاحب المعالم رحمه اللّه « 1 » ؛ حيث قال :
ولمّا كان تعارض الأدلّة الظنّيّة منحصرا عندنا « 2 » في الأخبار ، لا جرم كانت وجوه الترجيح كلّها راجعة إليها . انتهى .
وما أورد عليه السلطان « 3 » مدفوع بما ذكرناه ؛ فراجع كلامه .
348 - قوله رحمه اللّه : « لا بدّ من الكلام في القضيّة المشهورة « 4 » ؛ وهي : أنّ الجمع بين الدليلين . . . » ( 4 : 19 ) أقول : إنّ الكلام فيها يقع في مقامات ثلاث :
أحدها : في بيان معنى الجمع .
ثانيها : في بيان مدرك هذه القاعدة .
وثالثها : في بيان موردها من حيث التعميم والتخصيص .
هامش
( 1 ) - المعالم : 250 .
( 2 ) - قوله : « عندنا » : بخلاف أهل الخلاف ؛ فإنّ التعارض عندهم قد يقع مع القياس أيضا ؛ انظر حاشية السلطان على المعالم : 340 .
( 3 ) - انظر حاشية السلطان على المعالم : 340 ؛ حيث قال : « حصر تعارض الأدلّة الظنّيّة عندنا في الأخبار إمّا بناء على أنّ المراد بالظنّيّة الظنّيّة سندا ومتنا ، فالكتاب على هذا حينئذ ليس من الأدلّة الظنّيّة ؛ لقطعيّة سنده . ولا يخفى أنّه لا يتمّ حينئذ قوله : « لا جرم كانت وجوه الترجيح كلّها راجعة إليها » ؛ أي إلى الأخبار ؛ إذ حصر تعارض الأدلّة بالمعنى المذكور في الأخبار لا يستلزم رجوع كلّ وجوه الترجيح إليها ؛ لجواز رجوعها إلى الكتاب من جهة ظنّيّة دلالتها . وإمّا بناء على جعل الأخبار شاملة للكتاب ونقل الإجماع أيضا ، وهو بعيد . والظاهر أنّ مراده أنّ تعارض الأدلّة الظنّيّة الّتي هنا بصدد بيانه منحصر في الأخبار ؛ إذ تعارض الخبر مع الكتاب بالعموم والخصوص ، قدّم كلمة ، ولا يتصوّر التعارض فيه بزعمه ؛ لأنّه قطعيّ المتن . قد صرّح بذلك العلّامة ، وفيه تأمّل » .
( 4 ) - انظر الفصول : 440 ، ومناهج الأحكام : 312 ، بل ادّعى عليه الإجماع في عوالي اللآلي 4 : 136 .