والدليل على عدم الإمكان في الأوّل : أنّ القدر المسلّم من حجّيّة الظنّ بأقسامه هو الظنّ الّذي لم يكن في قباله قطع وكان في مورده الجهل ، وإذا حصل القطع ارتفع الجهل ؛ فلم يبق موضوع للأدلّة الظنّيّة . وهذا بعينه نظير الأصول العمليّة في قبال الأدلّة الاجتهاديّة . غاية الفرق : أنّ في الدليل الظنّيّ نوع نظر إلى الواقع دونها .
وممّا ذكر ظهر وجه عدم إمكان التعارض في الثاني .
فبقي من الأقسام صور أربعة يمكن التعارض فيها ؛ هذا .
347 - قوله رحمه اللّه : « إذا عرفت ما ذكرناه . . . » ( 4 : 19 ) أقول : بقي في المقام أمران :
أحدهما : أنّ كلامهم في هذا الباب إنّما هو في بيان التعارض الحاصل في طرق الأدلّة لا نفسها . بيان ذلك : أنّ الدليل كالسنّة مثلا عبارة عن قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره ، والطريق المثبت له إنّما هو خبر العادل مثلا ، والّذي استقرّ ديدنهم على بيانه إنّما هو البحث عن التعارض الحاصل في الأخير لا الأوّل ؛ فإنّ له حين التعارض وإن كان له عندهم أحكام لكنّه غير محرز في هذا الباب .
وبالجملة : فالكلام إنّما هو في التعارض الحاصل في الطرق ، وما يتراءى من التعبير بتعارض الأدلّة في عنوان الباب إنّما هو من باب التسامح والتفنّن في العبارة .
فإن قلت : قد أخرجت بكلامك هذا المسألة المبحوثة عن تحت مسائل الأصول مع أنّه قد مضى سابقا الاعتراف بدخولها فيها ؛ وذلك لأنّ البحث فيها إنّما هو من حيث كونها طارئة لنفس الدليل لا طريقه .
قلت : سلّمنا ذلك لكنّه يرجع بالأخرة البحث المرقوم إلى البحث عن الأحوال الطارئة لنفس الدليل ولو بواسطة ، كما لا يخفى .
والثاني : أنّ التعارض في الأدلّة على سبيل منع الخلوّ إمّا أن يكون في الصدور أو وجه الصدور أو الدلالة . وعلى الأخير إمّا أن يكونا من قبيل المتكافئين ، أو النصّ والظاهر ، أو الأظهر والظاهر ؛ فصور الأقسام خمس .
قلائد الفرائد — صفحة 453
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٥٣