وملخّصه : أنّ ذلك المرجّح إن كان من الأدلّة الاجتهاديّة ، فليس في مرتبة الاستصحاب ؛ لأنّه ناظر إلى الواقع ، والاستصحاب ناظر إلى الظاهر ؛ فلا وجه للترجيح . مع أنّ الدليل الاجتهاديّ إن كان معتبرا ، فلا يبقى معه الأصل وإلّا فلا دليل على الترجيح به والترجيح بالشهرة في تعارض الخبرين للأخبار العلاجيّة .
وإن كان من الأصول العمليّة ، فكثرة الأصول بمثابة اجتماع عدّة من الأعمى في إراءة الطريق ؛ فتدبّر .
321 - قوله رحمه اللّه : « والفرق بينهما أخرى » ( 3 : 401 ) أقول : وجه الفرق : أنّ مناط العتق هو الملكيّة ؛ لما ورد من أنّه لا عتق إلّا في ملك ، والآبق والغائب لا يخرجان عن ملك المولى . ومناط وجوب الفطرة إمّا العيلولة أو وجوب الإنفاق ، وهما منتفيان بالنسبة إليه غالبا .
322 - قوله رحمه اللّه : « وتبعه في ذلك بعض من عاصرناه . . . » ( 3 : 404 ) أقول : هو المحقّق القميّ رحمه اللّه « 1 » ؛ فإنّه ذكر : أنّ تعارض الاستصحابين قد يكون في موضع واحد ومثّل له بالجلد المطروح . وقد يكون في موضعين ومثّل له بالثوب المنشور . ثمّ حكم بالجمع بينهما فيهما . ودليله : أنّ كلّا منهما مشمول لأدلّة الاستصحاب ، ولا ترجيح بينهما ؛ فلا بدّ من الجمع .
323 - قوله رحمه اللّه : « فلا يجوز الحكم باستصحاب طهارة الماء . . . » ( 3 : 405 ) أقول : وذلك لأنّه بعد ثبوت التلازم يكون أصالة عدم التذكية مستلزما لنجاسة الماء الّذي هو مجرى أصالة الطهارة ، وأصالة الطهارة مستلزما لطهارة الصيد الّذي هو مجرى أصالة عدم التذكية ؛ فلا يجري الأصل في شيء من الطرفين .
هامش
( 1 ) - القوانين 2 : 76 و 79 .