324 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ اعلم : أنّه قد حكى . . . » ( 3 : 405 ) أقول : إنّ الحاكي هو الشيخ الشريف رحمه اللّه « 1 » . ومعقد الإجماع المزبور وإن كان خصوص الموضوع والحكم ، لكنّ الحكم غير مختصّ بهما ، بل المدار على أنّ كلّ ما هو متبوع فالاستصحاب فيه مقدّم على الاستصحاب في تابعة . والاستصحاب السببيّ متبوع بالنسبة إلى المسبّبيّ ، فيقدّم على تابعة .
والشاهد على ذلك : أنّه لو فرض تبعيّة الموضوعيّ للحكميّ فينعكس الحكم ؛ يعني أنّ الاستصحاب الحكميّ يقدّم على الموضوعيّ ؛ كما لو ادّعى على من كان له مال يستطيع به بما يزيله عن الاستطاعة ، فحينئذ يقدّم قول المدّعى عليه ؛ لاستصحاب براءة ذمّته . ومن هذا الأصل ينشأ موضوع وهو كونه مستطيعا ؛ فقدّم فيه الاستصحاب الحكميّ على الموضوعيّ - أعني أصالة عدم كونه مستطيعا - لترتّب الثاني على الأوّل ؛ فتأمّل .
325 - قوله رحمه اللّه : « فهو له من قبيل الموضوع للحكم . . . » ( 3 : 406 ) أقول : ملخّصه : أنّ مورد الاستصحاب المزيل موضوع للاستصحاب المزال ؛ فيكون المراد من الموضوع موضوع الاستصحاب من غير اختصاص له بالأمور الخارجيّة ، وإن كان تحقّقه في الأغلب بالنسبة إلى الأمور الخارجيّة .
326 - قوله رحمه اللّه : « هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في أحدهما . . . » ( 3 : 406 ) أقول : بقي هنا شيء : وهو ثبوت التنافي بين قول القائلين بالتوقّف في الأصول وبين عملهم في الفقه بالاستصحاب السببىّ وطرح المسبّبيّ ؛ كما يشاهد ذلك منهم في مواضع كثيرة :
هامش
( 1 ) - هو شريف العلماء ؛ انظر تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 386 .