مدفوعة : بأنّ منشأ جريانها فيه موثّقة البصريّ : رجل هوى إلى السجود فلم يدر ركع أم لم يركع ؟ قال عليه السّلام : « يركع » « 1 » .
257 - قوله رحمه اللّه : « لئلّا يخالف الإجماع . . . » ( 3 : 337 ) أقول : ولئلّا يلزم تخصيص المورد ؛ فإنّ الضمير إن رجع إلى الشيء دون الوضوء لا بدّ من إخراج الموضع عن تحته .
258 - قوله رحمه اللّه : « وحينئذ فقوله عليه السّلام : « إنّما الشكّ » مسوق لبيان قاعدة الشكّ . . . » ( 3 : 337 ) أقول : بأن يكون المرجع في كلمة « لم تجزه » هو نفس المركّب المتضمّن للشكوك فيه ، لا كلّ جزء من أجزاء ذلك المركّب ؛ فالقضيّة الحاوية للحصر مفهوما ومنطوقا مسوقة لبيان حكم المركّب ؛ يعني أنّ الشكّ في أجزاء المركّب لا يلتفت إليه بعد الخروج عن المركّب ، ويلتفت إليه قبل الخروج عنه وإن دخل في جزء آخر للمركّب الّذي هو عند العرف يغاير المشكوك فيه .
259 - قوله رحمه اللّه : « ويمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال . . . » ( 3 : 337 ) أقول : محصّل مطلبه : دعوى بساطة الوضوء وعدم كونه أمرا مركّبا ؛ فلا يكون حينئذ ذا أجزاء متعدّدة لكي يتحقّق الفراغ عن جزء منه بعد الدخول في جزء آخر .
ومن الواضح أنّ الخروج عن العمل الوجدانيّ لا يتحقّق إلّا بعد الخروج عن نفس ذلك العمل .
وبالجملة : أنّ الوضوء عند الشارع عمل وجدانيّ بسيط لا يتحقّق الخروج عنه إلّا بالخروج عن نفسه ؛ فلا يلزم إخراج مورد الموثّقة عنها حينئذ « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل 4 : 937 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، ح 6 ، وفيه : « . . . فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ قال : قد ركع » .
( 2 ) - انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري 2 : 472 - 473 .