وحاصل الإيرادين : أنّه إن كان الكلام بالنسبة إلى الواقع ونفس الأمر فهو لا يخلو عن الأمرين : إمّا الموقّت أو الدائم ؛ لعدم تعقّل ثالث بالنسبة إليه ؛ كيف ، والإهمال بالنسبة إلى الواقع محال ؟ !
وإن كان الكلام بالنسبة إلى عالم البيان ، ففيه : أنّ الحكم بعدم جواز إثبات الإطلاق الّذي هو عبارة عن عدم القيد بالأصل محلّ المنع ؛ لأنّ عدم التقييد مطابق للأصل .
ويمكن التفصّي عن كلّ منهما : أمّا الثاني : فبما هو مزبور في المتن .
وأمّا الأوّل : فبأن يقال : إنّ الإطلاق بين قسمين : ذكريّ ومعنويّ . ونعني بالأوّل ما إذا صدر أمر بشيء مثلا وشكّ في أنّه ذكر معه شيء آخر مصدّرا بكلمة « أو » لكي يكون مفاده التخيير ، أم لا لكي يكون باقيا على التعيّن .
وبالثاني ما هو من صفات المدلول والمعنى ؛ كالأمر بعتق الرقبة المعرّاة عن قيد الإيمان .
ودوران الأمر بين الإطلاق والتقييد في الثاني بين وجهين :
أحدهما : ما إذا صدر الأمر بعتق الرقبة وشكّ في تقييدها بالإيمان .
والثاني : ما إذا صدر أمر ولم يعلم أنّ متعلّقه إنّما هو عتق الرقبة أو المؤمنة .
والتمسّك بأصالة عدم التقييد إنّما هو مسلّم في القسم الأوّل والثاني ، دون الثالث ؛ لكونه بمثابة دوران الأمر بين المتباينين . ومسألة النبوّة من هذا لقبيل ؛ لأنّ ثبوتها إنّما هو في عالم الوحي فالشكّ إنّما هو في كيفيّة الوحي . والتعبير في القوانين بما ينبئ عن كونها من قبيل الثاني إنّما هو من ضيق العبارة .
176 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا ثانيا : فلأنّ الشكّ في رفع الحكم الشرعيّ إنّما هو بحسب ظاهر دليله . . . » ( 3 : 264 ) أقول : قد تقدّم من المصنّف رحمه اللّه الجواب عن هذه الشبهة : بأنّ هذا يتمّ لو اخذ
قلائد الفرائد — صفحة 357
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٥٧