بمحلّ القدح - كما سبق من المصنّف رحمه اللّه آنفا - لكن محلّ تمسّك الكتابيّ كما هو المحكيّ في القوانين « 1 » وغيره ، إنّما هو استصحاب نبوّة نبيّه دون استصحاب شرعه ؛ هذا .
174 - قوله رحمه اللّه : « بناء على أنّ مدّعي الدين الجديد كمدّعي النبوّة يحتاج إلى برهان قاطع . . . » ( 3 : 260 ) أقول : قد يقال : إنّ الكتابيّ أيضا قد يكون مدّعيا ؛ لأنّه مدّع للبقاء ؛ فيكون أمر المسألة راجعا إلى التداعي ؛ فليس للكتابيّ جعل إقامة البيّنة على المسلمين .
ويمكن دفعه : أولا : بأنّ المدّعي كان عليه إقامة البيّنة إذا لم يكن شاكّا ولو بفرض نفسه كذلك ، والكتابيّ فرض في نفسه الشكّ ، كما ينبئ عنه تمسّكه بالاستصحاب ؛ فإنّه لا يكون إلّا في مورد الشكّ . وإذا كان أحد المدّعيين شاكّا ، فكان له مطالبة البيّنة من الآخر على ما يدّعيه ، وعدم وجود البيّنة له يكون دليلا قطعيّا على عدمه ؛ فيكون الدين القديم باقيا بحكم العادة .
وثانيا - بعد تسليم عدم فرضه شاكّا - : بأنّ أحد المدّعيين إذا كان يثبت مدّعاه بمجرّد عدم إقامة البيّنة من خصمه كان له أن يتقاعد من إقامة البيّنة على مدّعيه ويجعل إقامة الاستدلال على خصمه .
175 - قوله رحمه اللّه : « وثانيا : أنّ ما ذكره - من أنّ الإطلاق غير ثابت . . . » ( 3 : 263 ) أقول : إنّ كلامه رحمه اللّه مشتمل على بيان إيرادين :
أحدهما : أنّ الإطلاق على طبق الأصل ؛ لأنّ الأصل عدم التقييد ؛ فلا يحتاج إلى الثبوت .
وثانيهما : أنّ النبوّة المطلقة ومطلق النبوّة سيّان من حيث التردّد بين الاستمرار والتوقيت ؛ فلا وجه للالتزام بجريان الاستصحاب على الأوّل دون الثاني .
هامش
( 1 ) - القوانين 2 : 70 .