تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
كيف يثبت اعتبار الاستصحاب الّذي هو واحد من أحكامها لكي يثبت به أصل الشريعة ؟ ! فإن قلت : إنّ عموم دليل اعتبار الاستصحاب في تلك الشريعة يشمل ولو من باب المناط الاستصحاب نفسه أعني استصحاب ثبوت العمل بالاستصحاب ، وبعد ثبوت اعتبار الاستصحاب بالاستصحاب يستصحب أصل الشريعة . قلت : إنّ اعتبار الاستصحاب الثاني أيضا - أعني ما يثبت به اعتبار الاستصحاب - مبنيّ على ثبوت أصل الشريعة ، والمفروض هو الشكّ فيه . وأمّا الثاني : فلأنّ الشريعة الثانية بعد غير ثابتة ؛ فكيف يثبت ما هو من أحكامها - أعني اعتبار الاستصحاب - لكي يثبت به الشريعة السابقة ؟ ! فظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ استصحاب أصل الشريعة ممّا لا وجه له . لكنّ التحقيق وفاقا لما عن الفصول « 1 » اعتبار الاستصحاب فيه إن قلنا بأنّه من باب الظنّ دون الأخبار . وما أورده المصنّف رحمه اللّه عليه تارة : بمنع الصغرى ، وأخرى : بمنع جريان دليل اعتباره ، مدفوع ؛ أمّا الثاني ، فبأنّ اعتبار هذا الظنّ من باب بناء العقلاء دون الانسداد لكي يرد عليه أنّ مقدّماته غير جارية في المقام . وأمّا الأوّل ، فبأنّ غلبة نسخ الشرائع لا توجب رفع الظنّ بعدم وصول الغاية ؛ فلو فرض العلم بأنّ هذه الشريعة تنسخ لا محالة فهو لا يوجب رفع الظنّ ببقائها في قبال احتمال حصول الغاية . ولولا ذلك لاختلّ على الأمم السابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كلّ عهد ظهور نبيّ ولو في الأمكنة البعيدة ونسخه لشريعتهم . 173 - قوله رحمه اللّه : « باستصحاب شرعه ، ممّا لا وجه له . . . » ( 3 : 260 ) أقول : إنّ شرع كلّ نبيّ عبارة عن الأحكام الّتي جاء بها اعتقاديّة كانت أو عمليّة ، ومعلوم أنّ هذا غير النبوّة القائمة به . والاستصحاب في كلّ منهما وإن كان
هامش
( 1 ) - الفصول : 380 .
قلائد الفرائد — صفحة 355 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )