تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الانفكاك بينهما موجود ؛ كما إذا شكّ في توقيت واجب أو كان موقّتا والشكّ في غايته ؛ فإنّه لولا استصحاب الوجوب فيهما لكان المحكّم فيهما أصالة البراءة دون الاشتغال . فإن قلت : إنّ البناء على استصحاب الوجوب فيهما ، يستلزم القول بالاحتياط في مسألة الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ؛ لأنّ استصحاب الوجوب إذا أتى بالعمل فاقدا للشرط المشكوك أو الجزء كذلك ، يكون حينئذ محكّما مع أنّ المختار فيها هو القول بالبراءة . قلت : إنّ استصحاب الوجوب وكذلك قاعدة البراءة في كلّ من المثالين وتلك المسألة وإن كان جاريا ، لكن استصحاب الوجوب في المثالين يكون حاكما على قاعدة البراءة ، وفي تلك المسألة يكون الأمر بالعكس ؛ وذلك لأنّ الشكّ في بقاء الوجوب في تلك المسألة ناش عن الشكّ في أنّ الوجوب تعلّق أيضا بذلك الجزء أو الشرط أم لا ؟ وإذا جرى البراءة بالنسبة إليه - لكون الشكّ فيه بدويّا - لم يبق شكّ في البقاء لكي يتمسّك بالاستصحاب . وهذا بخلاف المثالين ؛ فإنّه ليس فيهما شكّ في تعلّق وجوب آخر لكي يجري البراءة بالنسبة إليه ، بل الشكّ إنّما هو في استمرار ذلك الوجوب الثابت أوّلا فيكون الاستصحاب فيه محكّما ؛ هذا . وإذ قد ظهر ثبوت الجامع بين ما إذا كان المستصحب من الأحكام أو الموضوعات ، فيكون كلّ منهما مشمولا للأخبار ؛ فإن كان المستصحب من الموضوعات فاعتبار الاستصحاب فيها إنّما هو بجعل آثارها ؛ لعدم كون الموضوع بنفسه قابلا للجعل . وإن كان من الأحكام من غير فرق بين التكليفيّة والوضعيّة فهي لمّا كانت بنفسها قابلة للجعل ، فاعتبار الاستصحاب فيها إنّما هو بجعل حكم ظاهريّ في زمان الشكّ مساو للمتيقّن السابق في جميع ما يترتّب عليه من غير فرق بين الآثار الشرعيّة كعدم جواز الإتيان بالعصر في مقام استصحاب وجوب الظهر ،
قلائد الفرائد — صفحة 335 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )