تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
في السابق ، ليس له حكم شرعيّ لكي يكون مشمولا للأخبار بعد الالتزام فيها بالإضمار ؛ فليس مسرح للجمع بين الاستصحاب في الموضوعات والأحكام في مفاد الأخبار . وإن أريد من عدم نقض اليقين ، نقض أحكامه لكي يندرج الاستصحاب في الموضوعات ، ونقض المتيقّن بنفسه لكي يندرج فيه الاستصحاب في الأحكام ، فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد . فإن قلت : لا نلتزم بالمجاز ولا الإضمار في توجيه الأخبار كما ذهب إليه الظاهريّة في آية :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » ، بل نلتزم فيه بكونه من باب الكناية كما ذهب إليه أهل التحقيق في تلك الآية ؛ فنقول : إنّ كلّا من اليقين والشكّ قد استعمل في معناه ، لكنّ الغرض ليس إفادته لكي يدّعى الاستحالة في مفاده ، بل الغرض إفادة أمرين آخرين : أعني عدم نقض المتيقّن السابق كما في الاستصحاب الجاري في الأحكام ، وعدم نقض أحكام اليقين كما في الموضوعات ؛ فيكون المقام نظير « جبان الكلب » في حقّ من ليس له كلب . قلت : إنّه كما لا يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، كذلك لا يجوز إرادة التعدّد في المعنى الكنائي أيضا ؛ ولذا ذهب ثلّة من أهل التحقيق إلى عدم جواز قصد القرآنيّة والدعاء كليهما ببعض آيات فاتحة الكتاب في الصلاة . وكيف كان : فالجمع بين الموضوعات والأحكام في مفاد الأخبار غير جائز إلّا بعد إحراز جامع بينهما ، وهو بمحلّ الفقدان . فإن قلت : إنّ الجامع بينهما موجود وهو الالتزام باليقين السابق ؛ فإنّه يتحقّق بالنسبة إلى كلّ منهما ، غاية ما هنا هو الاختلاف بينهما بحسب المتيقّن والالتزام في كلّ منهما بحسبه .
هامش
( 1 ) - يوسف : 82 .