كان المستصحب من الأحكام الشرعيّة أمر واضح ؛ لأنّه يترتّب العمل عليها بنفسها .
وأمّا إذا كان من الموضوعات : فإن كان لها أحكام يترتّب العمل عليها ، فهي أيضا مندرجة تحت تلك الأخبار . وإن كان من الموضوعات العارية عنها ، فهي خارجة عن تحتها .
وإذ قد عرفت ما ذكرنا ، فهنا إشكالان عويصان : أحدهما : أنّه قد مرّ بعد استحالة إرادة ما هو الظاهر من الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ ، أنّ ما ذكروه في توجيهه بين وجوه :
أحدهما : ما عن الشهيد رحمه اللّه من كون المراد باليقين هو الظنّ الحاصل من اليقين السابق ، والمراد بالشكّ هو الوهم . وقد مضى ما فيه .
والثاني : كون المراد باليقين هو المتيقّن ؛ فيكون من باب المجاز .
والثالث : كون المراد أحكام اليقين ؛ فيكون من باب الإضمار . والأحكام وإن لم تكن لليقين بل كان لمتعلّقه ، لكن لمّا كان سبب التنجّز فيها هو اليقين فصحّ انتسابها إليه .
وإذ قد عرفت ذلك ، فنقول : إنّ ملخّص ذلك الإشكال إنّ الأمر دائر - بعد ضعف المعنى الأوّل لما مضى - بين المعنى الثاني والثالث ؛ فإن بني على الأوّل يلزم خروج الاستصحاب في الموضوعات عن تحت الأخبار ؛ لأنّ المتيقّن فيها ليس إلّا نفس الموضوع ، والموضوع بنفسه مع قطع النظر عن الحكم المترتّب عليه ، غير قابل للحكم ببقائه والنهي عن نقضه .
ولعلّ الاستدلال بما ذكر للقول بالتفصيل بين الأحكام والموضوعات بحجّيّة الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ، أولى ممّا ذكره أهل هذا القول من أنّ شأن الشارع ليس بيان الموضوعات ؛ فلا يكون الاستصحاب فيها مشمولا للأخبار .
وإن بني على الثاني يلزم خروج الاستصحاب في الأحكام ؛ لأنّ الحكم المتيقّن
قلائد الفرائد — صفحة 332
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٣٢