تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
مثال الأوّل : استصحاب بقاء الكرّ في الحوض . والمستصحب فيه قد يجعل الماء باعتبار الكرّيّة ، فيقال : إنّ الماء قبل أخذ جزء منه كان كرّا ، والأصل بقاؤه على الكرّيّة ؛ وهذا لا دخل له بالأصل المثبت ، وجريانه وعدم جريانه مبنيّ على المسامحة في الموضوع . وقد يجعل نفس الكرّيّة من غير اعتبار تعلّقها بماء خاصّ ، فيقال : إنّ الكرّيّة كانت موجودة في الحوض والأصل بقاؤها ، فيثبت به كرّيّة الماء الموجود من باب انطباق الكلّيّ على الفرد ؛ لأنّ بقاء الكرّيّة في الحوض ملازمة عقلا لكرّيّة الماء الموجود فيه . ومن هنا يعلم : أنّ جعل المصنف رحمه اللّه اللزوم عاديّا في المثال ، لا يخلو عن مسامحة . مثال الثاني : إنبات اللحية والنموّ بالنسبة إلى استصحاب الحياة . وإنّما قلنا على بعض التقادير ، لأنّه لا مسرح لهذا التقسيم في الجميع ؛ كيف ، وإذا كان أحدهما لازما والآخر ملزوما فالتغاير بينهما في غاية الوضوح ؟ ! فلا وجه لإجراء القسم الأوّل فيه . وإذ قد عرفت حال الأقسام فنقول في تعيين ما هو منها بمحلّ الكلام : إنّا لم نطّلع في المسألة على القول بالإثبات وكلامه ، لكي نستعلم منه أنّ تمام هذه الأقسام في محلّ الكلام أو بعضها ؛ فلا بدّ من تحرير محلّ النزاع حسب ما ينبغي في نظر التحقيق ؛ فنقول : أمّا على القول بكون الاستصحاب من الطرق ، فالظاهر أنّ محلّ النزاع جميع هذه الأقسام ؛ بمعنى أنّ القائل بالإثبات يقول به في جميعها ، كما يستفاد ذلك من الاستدلال له بأنّ معنى الطريق إنّما هو الكشف عن الواقع ، وإذا انكشف الواقع فلا يفرق فيه بين المستصحب والأمور المصاحبة له . وأمّا على القول بكونه من الأصول الظاهريّة ، فينبغي أن يكون محلّ النزاع ما يكون فيه تلك الأمور المصاحبة من أحكام المستصحب دون غيره ؛ فيخرج من تلك النزاع عن محلّ الأقسام ما يكون ذلك الأمر مقارنا للمستصحب أو ملزوما له ؛
قلائد الفرائد — صفحة 330 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )